خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٨

2- بعث الاطمئنان في نفس المؤمن والتأكد من نصر الله.

3- إدراك الضعف النفسي لليهود.

أولا: الخوف والأمن ليسا بزمام الإنسان.

يثبت القرآن الكريم في مواضع عديدة أن أمر الخوف والأمن ليسا بزمام الإنسان، وهذا لا يعني أن الإنسان لا يتمكن من السيطرة على الخوف مطلقا، ولكن المقصود هو أن تصريف أمر الخوف بيد الله -تعالى- وحده، فالعدة المادية والظروف الآمنة، والحراسة المشددة، وكل ما من شأنه أن يوفر الأمن في الواقع الحسي لا يلزم أن يحقق هذا الهدف ما لم يكن هناك شرط الأمن الإلهي، وما دامت ظروف الخوف التي ينص عليها القرآن قائمة فإن الخوف قائم، ولا يزول مهما كانت الاستعدادات المادية، فأمر الخوف نفسي وروحي، يقذفه الله في قلب من يشاء فلا يملك أن يصرفه عنه إلا أن يأخذ بسنن القانون الرباني الذي ينظم أمر الخوف الأمن.

وقد يبدو هذا الكلام أول الأمر بعيدا عن الواقع، وأنه جزء من التفسير الميتافيزيقي الذي يلجأ إليه العاجز عن فهم الأمور وتفسيرها، ولكن القرآن الكريم يعلّل الخوف والأمن بذلك، ويوضح أن البشر لا يملكون زمام هذا الخوف أبدا، ذلك أن الله هو الذي يتولى قذفه في قلوبهم، ومهما فعلوا فإنهم لا يتمكنون من مجابهة هذا العذاب النفسي، كما بيّن من جهة أخرى أسباب الثبات والاطمئنان وزوال الخوف، وهذا لا يمنع من تحقيق ذلك مباشرة دون أسباب ميدانية، أو تسخير ظروف معينة تفضي إلى تحقيق الأمن أو الخوف، وفيما يلي نسوق الأدلة التي وردت في إثبات ذلك مع تحليلها والتأمل فيها.

1- الربط على فؤاد أم موسى:

لقد قامت أم موسى -عليه السلام- بفعل عجيب، قلّما يصدر عن أم نحو ولدها، فصورة أم تلقي بولدها في اليم بعيدة التصديق، ولولا حكاية القرآن لهذه القصة وإثباتها لكان من الصعب القبول بها، ذلك أن الأم لا يتوقع منها إلا الحنان على ولدها والرأفة به، ولكننا نجد في هذا الموقف أم موسى

٥٨ / ١١٩