خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

- عليه السلام- ترمي بولدها في غمرة الموت، فما السبب في ذلك ؟، لقد كان إلهاما من الله لها بفعل ذلك، يقول -تعالى-: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ ، [سورة القصص: 7]. لقد كان إلهاما من الله لها بذلك والله -تعالى- يتولى حفظ الولد، ويعجبني تصوير سيد قطب للحادثة إذ يقول متعجبا:" يا لله! يا للقدرة! يا أم موسى أرضعيه. فإذا خفت عليه وهو في حضنك. وهو في رعايتك إذا خفت عليه وفي فمه ثديك، وهو تحت عينيك. إذا خفت عليه فألقيه في اليم!! ولا تخافي ولا تحزني، إنه هنا في اليم في رعاية اليد التي لا أمن إلا في جوارها، اليد التي لا خوف معها. اليد التي لا تقرب المخاوف من حماها… هذا هو المشهد الأول في القصة. مشهد الأم الحائرة الخائفة القلقة الملهوفة تتلقى الإيحاء المطمئن المبشر المثبت المريح. وينزل هذا الإيحاء على القلب الواجف المحرور بردا وسلاما"(1)

ولكن الله يؤكد أنه لولا الربط على قلب أم موسى لأبدت أمره، يقول -تعالى-: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، [سورة القصص: 10]. نلاحظ أن " التعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة صورة حية: (فارغا).. لا عقل فيه ولا وعي ولا قدرة على نظر أو تصريف! (إن كادت لتبدي به).. وتذيع أمرها في الناس، وتهتف كالمجنونة: أنا أضعته. أنا أضعت طفلي. أنا ألقيت به في اليم اتباعا لهاتف غريب! (لولا أن ربطنا على قلبها) وشددنا عليه وثبتناها، وأمسكنا بها من الهيام والشرود"(2) .

(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 5/2679.

(2) - المرجع السابق، 5/2680.

٥٩ / ١١٩