خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣سلك القرآن الكريم أسلوبا رائعا في سرد هذه القصة ودعا إلى الاعتبار بها، فابتداء آيات قصة إجلاء اليهود من المدينة في سورة الحشر كانت بنسبة الإخراج إليه -سبحانه وتعالى-: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾ ، [سورة الحشر:2]، وهذا يوحي بأن تدبير خروجهم وإجلائهم كان بيد الله -تعالى- وهذا شيء متفق عليه ولا جدال فيه، فلا حراك ولا سكون في هذا الكون كله إلا بإذن الله؛ ولكن الآية تواصل حكاية الحدث فتقول: ﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ ، [سورة الحشر:2]، أي أن السر الذي جعل اليهود يخرجون ويخربون بيوتهم بأيديهم هو ملء قلوبهم بالرعب، والله -تعالى- هو الذي يتولى هذه المهمة النفسية الخطرة، والنظر المتمعن إلى ملابسات الحدث يوضح ذلك بجلاء، فاليهود كانوا في حصون منيعة، وبإمكانهم الصمود فترة طويلة، ولكن شيئا لم يكن في الحسبان، فرضته عليهم القوة الربانية، فاستولى الخوف على قلوبهم فما شعروا إلا وهم يخربون بيوتهم، وبين الظن وقذف الرعب ارتباط سريع يصوره العطف بحرف الفاء بين الحدثين، ﴿ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ ، [سورة الحشر:2].