خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤ويصور الشيخ سيد هذا الموقف فيقول: " أتاهم من داخل أنفسهم! لا من داخل حصونهم! أتاهم من قلوبهم فقذف فيها الرعب، ففتحوا حصونهم بأيديهم! وأراهم أنهم لا يملكون ذواتهم، ولا يحكمون قلوبهم، ولا يمتنعون على الله بإرادتهم وتصميمهم! فضلا على أن يمتنعوا عليه ببنيانهم وحصونهم. وقد كانوا يحسبون حساب كل شيء إلا أن يأتيهم الهجوم من داخل كيانهم. فهم لم يحتسبوا هذه الجهة التي أتاهم الله منها. وهكذا حين يشاء الله أمرا. يأتي له من حيث يعلم ومن حيث يقدر، وهو يعلم كل شيء، وهو على كل شيء قدير. فلا حاجة إذن إلى سبب ولا إلى وسيلة، مما يعرفه الناس ويقدرونه. فالسبب حاضر دائما والوسيلة مهيأة. والسبب والنتيجة من صنعه، والوسيلة والغاية من خلقه؛ ولن يمتنع عليه سبب ولا نتيجة، ولن يعز عليه وسيلة ولا غاية… وهو العزيز الحكيم.. ولقد تحصن الذين كفروا من أهل الكتاب بحصونهم فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب. ولقد امتنعوا بدورهم وبيوتهم فسلطهم الله على هذه الدور والبيوت يخربونها بأيديهم، ويمكنون المؤمنين من إخرابها"(1) .
فاللافت للانتباه هو أن أسباب عدم الخوف موجودة متحققة: الحصون المنيعة، السلاح الوفير…الخ، ولكن الرعب استولى على قلوبهم، فغدت أسلحتهم وأمتعتهم بلا جدوى، وتغلبت قوة رعبهم على قوة أسلحتهم، فما كادت تلك الأسلحة تجدي نفعا مع تلك النفوس الضعيفة الخائفة.
6- قذف الرعب في قلوب بني قريظة:
كما أن الله -سبحانه وتعالى- يؤكد مرة أخرى أنه هو الذي يتولى مهمة قذف الخوف في قلوب اليهود، هذه المرة مع يهود بني قريضة يوم ظاهروا الأحزاب، وخانوا العهد -كما مر- وهنا فإن الله قهر الذين كفروا من قريش وغطفان والقبائل التي كانت أمام الخندق بإرسال الريح عليهم، قال-تعالى-:
{
(1) – سيد قطب، مرجع سابق، 6/3521.