خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٧السنة النبوية نصت في كثير من المواضع بما يؤكد الآيات الواردة في الموضوع، ومما ورد نصا في كتب السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"(1) . وفي رواية أخرى:" نصرت بالرعب يقذف في قلوب أعدائي"(2) .
فقد تميّز - صلى الله عليه وسلم - عن غيره من الأنبياء والمرسلين بالتأييد بقذف الرعب في قلوب أعدائه في مسيرة شهر، وقوله:"مسيرة شهر" يفهم منه أنه لم يعط لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها(3) ، وقد وجه ابن حجر هذا التقييد - أي قوله: "مسيرة شهر"- بأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه(4) .
(1) - أخرجه البخاري، برقم 427، (1/168). 2815، (3/1078). ومسلم برقم 523، (1/372). وغيرهما. قال الترمذي حديث حسن صحيح، (4/123).
(2) - أخرجه أحمد في مسنده عن طريق أبي أمامة الباهلي، برقم 22190، (5/248).
(3) - ويتضح مما أوردته سابقا من الآيات أن النصر بالرعب ليس مقصورا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه رد على الذين قالوا بأن النصر بالرعب مطلقا هو من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم - .
(4) - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ): فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، (د.ت). 1/437.