خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٩بعد عرض هذه الأدلة الواضحة من كتاب الله -تعالى- والمؤكدة لها من السنة النبوية الشريفة يتضح لنا جليا بأن الله ينصر عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، بمنحهم الأمن النفسي الذي تطمئن به قلوبهم، وإلقاء الخوف والرعب في قلوب أعدائهم منهم، حتى يكون أعداؤهم يرهبونهم أشد من رهبتهم لله، قال-تعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ ، [سورة فصلت:30-31].
ثانيا: كيفية قذف الرعب في قلوب الكافرين.
أسئلة تراود الذهن محاولة استكشاف كيفية وقوع هذا الحدث، ورفع الستار عن هذه أسراره، من هذه الأسئلة: هل الله -تعالى- يلقي الرعب في قلوب أعداء المسلمين مباشرة منه دون أن يكون هناك سبب يسخره الله ليباشر هذه العملية كالملائكة أم أن الله هو الذي يقذف الرعب في قلوب الكفار دون واسطة ؟
ذكر الطاهر ابن عاشور(1) في تفسير قوله-تعالى-: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ﴾ ، [سورة آل عمران:151]، أن سبب إسناد إلقاء الرعب إليه-تعالى- أن الملائكة المخاطبين كانوا ملائكة نصر وتأييد فلم يلِق بقواهم إلقاء الرعب، فقذفه الله في قلوب الكفار بواسطة أخرى غير الملائكة، يقول:" ولم يسند إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا إلى الملائكة بل أسنده إلى نفسه وحده بقوله:
{
(1) - محمد الطاهر بن عاشور رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، ولد سنة 1296هـ بتونس، له مصنفات عديدة من أشهرها: "مقاصد الشريعة الإسلامية"، "تفسير التحرير التنوير"، توفي بتونس سنة 1393هـ. خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، 1986م. 7/174.