خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } لأن أولئك الملائكة المخاطبين كانوا ملائكة نصر وتأييد فلا يليق بقواهم إلقاء الرعب، لأن الرعب خاطر شيطاني ذميم، فجعله الله في قلوب الذين كفروا بواسطة أخرى غير الملائكة"(1) .
فنراه قد فصل في وجود الواسطة فراح يناقش كونها نفس الملائكة أو لا، ثم يقول بعد ذلك مباشرة: " وأسند إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا إلى الله على طريقة الإجمال دون بيان لكيفية إلقائه، وكل ما يقع في العالم من تقدير الله على حسب إرادته"(2) . ويرى الباحث أنه لا يلزم وجود واسطة، فالله قادر أن يخلق الرعب في قلوب من يشاء مباشرة.
بينما يجنح سيد قطب إلى عدم الخوض في هذه القضية إذ ذلك مشغل عن المقصد الأساسي الذي من أجله نزلت هذه الآيات وهو بيان نصر الله وتأييده للمؤمنين وخذله للكافرين بقذف الرعب في قلوبهم، يقول سيد:" ولقد وعد الله سبحانه أن يلقي الرعب في قلوب الذين كفروا فكان ذلك، ووعده الحق، ولكنا كذلك لا نعلم كيف كان. فالله هو الذي خلق، وهو أعلم بمن خلق، وهو يحول بين المرء وقلبه؛ وهو أقرب إليه من حبل الوريد. إن البحث التفصيلي في كيفيات هذه الأفعال كلها ليس من الجد الذي هو طابع هذه العقيدة. وطابع الحركة الواقعية بهذه العقيدة.. ولكن هذه المباحث صارت من مباحث الفرق الإسلامية ومباحث علم الكلام في العصور المتأخرة، عندما فرغ الناس من الاهتمامات الإيجابية في هذا الدين، وتسلط الترف العقلي على النفوس والعقول.. وإن وقفة أمام الدلالة الهائلة لمعية الله سبحانه للملائكة في المعركة، واشتراك الملائكة فيها مع العصبة المسلمة، لهي أنفع وأجدى.."(3) .