خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣للمسلم الذي ينصر الله، طبعا إذا كان آخذا بالشروط الأخرى من التخطيط المحكم والتجهز قدر المستطاع.
وقد بين-تعالى-في الآيات التي جاء فيها ذكر قذف الخوف في قلوب الكافرين أن ذلك كان لسبب واحد هو عصيانهم لله، فلم يكن السبب ضعف العدة أو كثرة المؤمنين، بل كان المؤمنون أقل عدة وعددا، وكان الكافرون أحسن عدة وأكثر عددا، وقد نصر الله بني إسرائيل حيث استمسكوا به ونصروه، بينما قذف في قلوبهم الرعب لما بعدوا عن نهجه، وعصوه.
ففي قصة الملأ من بعد موسى نصر الله القلة المتبقية مع النبي، القلة التي آمنت بنصر الله لها وتيقنته، ويتجلى ذلك في قولها: ﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، [سورة البقرة: 249].
فقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة، وذلك بالرغم من قلة عددهم وكثرة عدد عدوهم ويستدل لذلك بقول طائفة منهم: ﴿ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ ، [سورة البقرة: 249] فالله نصرهم على عدوهم بالرغم من قلتهم ولكن كانوا أقوياء بإيمانهم ويتجلى ذلك في وصف الله لهم بالإيمان، ويفهم منه أن الذين تخاذلوا في الطريق ليسوا بمؤمنين حقيقة الإيمان.