خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٤يقول الأستاذ سيد واصفا هذه القلة:" وأمام هذا التخاذل ثبتت الفئة القليلة المختارة.. اعتصمت بالله ووثقت… وهذه هي التي رجحت الكفة، وتلقت النصر، واستحقت العز والتمكين"، ويقول:" لقد صاروا قلة. وهم يعلمون قوة عدوهم وكثرته، بقيادة جالوت. إنهم مؤمنون لم ينكصوا عن عهدهم مع نبيهم. ولكنهم هنا أمام الواقع الذي يرونه بأعينهم فيحسون أنهم أضعف من مواجهته. إنها التجربة الحاسمة. تجربة الاعتزاز بقوة أخرى أكبر من قوة الواقع المنظور . وهذه لا يصمد لها إلا من اكتمل إيمانهم، فاتصلت بالله قلوبهم؛ وأصبحت لهم موازين جديدة يستمدونها من واقع إيمانهم، غير الموازين التي يستمدها الناس من واقع حالهم!"(1)
فاليهود أنفسهم لما استمسكوا بحبل الله المتين وصبروا نصرهم الله، وهم أنفسهم ارتجفت قلوبهم وأرعدت خوفا ورعبا لما عصوا ونكثوا عهد الله، وهذا الذي يذكره عنه القرآن الكريم كثيرا، وما دام أنهم في أغلب أحوالهم عصاة فإنهم في أغلب أحوالهم التاريخية خائفون جبناء، لا قوة لهم مهما كانت قوتهم المادية، وسنرى أن في كل موقف من المواقف التي يقذف الله فيها الخوف والرعب في قلوبهم يعلل الله ذلك بأنهم عصاة وأنهم مشاقون لله ورسوله، وفيما يلي بيان لذلك.
1- في قصة موسى مع قومه .
(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 1/296.