خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٤

فإذن هذه هي خصلة اليهود التي لا تنفك عنهم يصبحون على الخيانة ويغدون بها ويمسون عليها، والخيانة لا تخص قولهم أو فعلهم فحسب بل تشمل كافة نواحي حياتهم، ولم يخونوا الله ورسوله فحسب، بل هو يخونون كل موجود!.

ب- تساهلهم في حدود الله:

وهذه صفة أخرى لصيقة باليهود، إنهم يتحايلون على الدين، يخادعون أنفسهم بما يظنون أن الدين يبيحه لهم ليجترئوا على معاصي الله، ويقولوا للناس أنهم على شيء، وهم يحسبون أنهم بذلك ناجون من عذاب الله، وقد عرض القرآن لذلك صورة توضح بجلاء هذه الخصلة فيهم، وهي قصة أصحاب السبت، الذين أمرهم الله -تعالى- أن لا يصيدوا يوم السبت ابتلاء لهم، إذ كان يوم السبت وافر الصيد لمن يصيد، فالصيد يكون قريبا من الساحل ويسهل الحصول عليه، بينما في الأيام الأخرى يبعد عنهم ولا يحصلون عليه إلا بعناء، فراح القوم يعتدون على الأمر الرباني لهم فمسخهم الله قردة خاسئين.

يقول -تعالى-: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ ، [سورة الأعراف: 163]. أي سل يا محمد - صلى الله عليه وسلم - بني إسرائيل عن أهل القرية التي كانت قريبة من البحر، فقد اعتدوا في يوم عظيم لديهم، يوم السبت وتجاوزوا حدود الله، ففي يوم السبت تأتيهم الحيتان، فهي قريبة منهم جدا حتى إنها هي التي تأتيهم، وفي الأيام الأخرى لا تأتيهم ابتلاء من الله لهم(1) .

(1) - طنطاوي، مرجع سابق،431.

٩٤ / ١١٩