خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٦وقد يتساءل المرء هل يتوقع حدوث هذا ؟ إن هذا بحد ذاته معجزة تدل على وجود الله -تعالى- وقوته وتدبيره لشؤون الكون، فكيف يسقط أولئك القوم في هذه المعصية وهم يشاهدون هذه الخارقة العجيبة ؟ أو قد يتساءل آخرون عن كيفية حدوث ذلك، ولكن نقول إن الله -تعالى- هو مسير هذا الكون ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإذا أراد شيئا كان، أليس هو الذي جعل بين البحرين حاجزا ؟ وندع الشيخ سيد قطب يوضح ذلك إذ يقول: " فأما كيف وقع لهم هذا ؟، وكيف جعلت الأسماك تحاورهم هذه المحاورة، وتداورهم هذه المداورة..؟ فهي الخارقة التي تقع بإذن الله عندما يشاء الله.. والذين لا يعلمون ينكرون أن تجري مشيئة الله بغير ما يسمونه هم "قوانين الطبيعة "! والأمر في التصور الإسلامي- وفي الواقع - ليس على هذا النحو.. إن الله سبحانه هو الذي خلق هذا الكون، وأودعه القوانين التي يسير عليها بمشيئته الطليقة. ولكن هذه المشيئة لم تعد حبيسة هذه القوانين لا تملك أن تجري إلا بها.. لقد ظلت طليقة بعد هذه القوانين كما كانت طليقة.. وهذا ما يغفل عنه الذين لا يعلمون.. وإذا كانت حكمة الله ورحمته بعباده المخاليق قد اقتضت ثبات هذه القوانين; فإنه لم يكن معنى هذا تقيد هذه المشيئة وانحباسها داخل هذه القوانين.. فحيثما اقتضت الحكمة جريان أمر من الأمور مخالفاً لهذه القوانين الثابتة جرت المشيئة طليقة بهذا الأمر.. ثم إن جريان هذه القوانين الثابتة في كل مرة تجري فيها إنما يقع بقدر من الله خاص بهذه المرة. فهي لا تجري جرياناً آلياً لا تدخل لقدر الله فيه.. وهذا مع ثباتها في طريقها ما لم يشأ الله أن تجري بغير ذلك.. وعلى أساس أن كل ما يقع - سواء من جريان القوانين الثابتة أو جريان غيرها - إنما يقع بقدر من الله خاص، فإنه تستوي الخارقة والقانون الثابت في جريانه بهذا القدر..