بعض الأخطاء الواقعة في الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٢

على أنّ هذه المُغالاة ليست ناشِئة عن رغْبة الفتيات أنفسهنّ، وإنما هي ناشئة عن رغْبة أوليائهنّ الذين يُريدون أن يُثْرُوا مِن هذا الطريق، وهذا عارٌ ليس بعده عار، ولئن كانت العرب في جاهليتها كانت تَرى مِن العار أن يُثْرِيَ الرَّجل مِن وراء الدِّية التي يَنالُها بسبب العفْو عن قاتِل قريبِه، فإنّ هذا العارَ أعظم وأعظم .. أن يَحرِص الرَّجل على أن يُثْرِيَ مِن وراء تزويجِ ابنتِه، كأنَّما يَبيعُها بيْعًا وهي بضْعَة منه، فكيف يَحرِص الإنسان على ذلك ؟! على أنّ هذا الصّداق ليس للولِي حقٌّ فيه، فإنه حقٌّ للمرأة وحدها، بدليل أنّ الله-تعالى-يقول: ﴿ وَآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا(1) فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ﴾ [ سورة النساء، الآية: 4 ] جعله الله - سبحانه وتعالى - حقّا لَهنّ .. لَم يقل: " وآتوا أولياء النساء " أو " وآتوا آباء النساء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة "، وإنَّما قال: ﴿ وَآتُوا النِّسَاء … ﴾ ثم جَعل العفْو عن جزءٍ منه يَعودُ إليهنّ لا إليهم، فهو حقٌّ لهنّ دونَهم، وَمُحاولةُ الاستكثار مِن الصّداق مِن أجل الإثراء مِن قِبَلِ هؤلاء الأغنياء أمرٌ يَتنافى كل التنافي مع شريعة الله - سبحانه وتعالى - السَّمْحَة.

(1) -سقط ﴿ نَفْسًا ﴾ مِن كلام الشيخ وهو سبق لسان.

١٢ / ٤١