بعض الأخطاء الواقعة في الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٤

كذلك زوجُ تلك المرأة المرضِعة يكون أباها مِن الرضاع .. أي صاحبُ اللبن الذي رَضَعَتْ به، فالزوج نفسُه حرام عليها، وأبوه .. جدُّها هو حرام عليها، وإخوَتُه هم أعمامُها حرام عليها، كما يَدلّ على ذلك حديثُ عائشة في قِصّة أفلح أخِ أَبي القُعَيْس.

وكذلك أبناءُ ذلك الزوج مِن غيرِ تلك المرأة هُم إخْوَتُها مِن الرَّضاع وأبناءُ أبناءِه هم أبناءُ إخوتِها مِن الرَّضاع .. هم حرامٌ عليها، وأبناء بناته هم أبناء أخواتِها مِن الرضاع.

وبِالجملة فَمَا يَحْرُم على الرَّاضِع مِن قِبَلِ أبيه الذي وَلَدَه ومِن قِبَلِ أُمِّه التي وَلَدَتْه يَحْرُم عليه مِن قِبَلِ المرأةِ التي أَرْضَعَتْه ومِن قِبَلِ زوجِ تلك المرأةِ المُرْضِعَة، لأنّ الرضاع كالنَّسب في انتشار الحرمة .. لا فَرْق بيْن الأمْريْن، كما جاء في الحديث الصحيح: ( يَحْرُمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ مِن النَّسب ).

وهذا أمرٌ يُخطِئُ فيه كثيرٌ مِن الناس مع الأسف الشديد:

فمِنَ الجهَلَة مَن يَقول: " لا يَحْرُم إلا الرضيعُ بِالرضيع " .. أي الحرْمَة تَقع بيْن الطفل والطفلة الذيْنِ كان رضاعُهما في وقتٍ واحد .. هذا جهلٌ عظيم .. هذا أمرٌ منافٍ لِما دَلَّتْ عليه السنّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

ومنهم مَن لا يَعتقِد أنّ الحرمة تَنتشِر في أَنساب ونَسِيبَاتِ زوجِ المرأة المُرْضِعَة ويَعتبِرون أنه لا علاقةَ لِلزوج بِهذا الرَّضاع .. أيضًا هذا القولُ هو في مُنْتَهَى الجهل، لأنّ الزَّوْجَ بِنَصِّ حديثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أبٌ لِلطفل الرَّاضِع أو الطفلة الراضِعة مِن امرأته.

٢٤ / ٤١