بعض الأخطاء الواقعة في الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وكثير مِن الناس يَقعون في المحذور بِسبب هذا الجهل ويَتزوَّجون على غيْر بصيرةٍ مِن أمرهم ويَنتهي الأمرُ بعدَ انكشافِ الأمر إلى الفُرْقَة التي تَترتَّب عليها المشكِلة بِسبب الأولادِ الذين يَكونون ضحايا الجهْل .. جهل الأبوين وجهل الأسرتين، فلأجْل ذلك يَجِبُ على الإنسان عندما يُقْدِمُ على الزواج أن يَكون على بَيِّنَة مِن أَمْرِه وبَصيرةٍ مِمَّا يَأتي ومِمَّا يَذَر.

هذا وقد ذَهب أصحابُنا-رحمهم الله-إلى أنّ الرَّجل الذي يَزني بِالمرأة لا تَحِلُّ له بعدَ ذلك الزنى بِحالٍ مِن الأحوال، وهو قولٌ مروي عن طائفةٍ مِن الصحابة رضوان الله عليهم، فقد رُوِيَ عن كلٍّ مِن الإمامِ علي وعائشةَ أُمِّ المؤمنين والبَراء بن عازِب وابن مسعود رضي الله-تعالى-عنهم .. رُوِيَ عن كلٍّ منهم أَنَّه قال: " أَيُّما رَجلٍ زنى بامرأة ثم تَزوَّجها فهما زانيان أبدا "، وما كان ذلك إلاّ مِن أجْل سَدِّ ذريعةِ الفساد، ولئن كان هذا القولُ صَدَرَ مِن هؤلاء الصحابة الكرام في ذلك العهْد الزاهِر .. عهد الطهر والعفاف .. عهد النزاهة والحشمة والوقار .. عهد الحرص على تعاليم القرآن وتعاليم السنّة النوبية والاشمئزاز مِن الرذيلة وعدم الرَّغبة في الحَوْمِ حول حماها، فكيف بالحال في زماننا هذا الذي انتشر فيه الفساد وغرِق الناس فيه إلى الأذقان .. أَليْس أوْلى بِأن يُوصَد هذا الباب .. باب الذَّوَاقَة بيْن الشهوانيين بحرمانهم مِن الزواج بعدَ ذلك، فإنه عندما يَعرِف كلٌّ مِن الرَّجل والمرأةِ بِأنّ هذه الذَّوَاقَة تُؤدّي بِهما إلى هذا الحرمان يَتأَفّفان منه ولو دَفعتْهما إليه الشهوة، على أنّ الزواج رابطةٌ مقدَّسة يَجب ألاّ تَشُوبَها رِيبة وألاّ تَحوم حوْل حِماها، فإنّ القرآن الكريم يُبيِّن لَنَا أنّ الزواجَ اطمئنان، عندما يقول - سبحانه وتعالى - : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

٢٥ / ٤١