بعض الأخطاء الواقعة في الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بعض الأخطاء الواقعة في الزواج=وقفات حول الزواج المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ سورة الروم، الآية: 21 ]، فالزَّواج جَعلَه الله - سبحانه وتعالى - صِلةَ رحمة يَأوي إليه الرَّجل والمرأة، وهو سببٌ لِلطمأنينة التي تَغْشَى صُدُورَهُما فيَطمئن كلّ واحدٍ منهما إلى الآخر، ولذلك عبّر القرآن عنه بِهذا التعبير عندما قال: ﴿ … لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا … ﴾ بِحيث يَسْكُن الرَّجل إلى المرأة .. أي يَطمئِن إليها طمأنينةً تامّة وتَسكُن هي إليه-أيضا-بِحيث تَطمئِن إليه طُمَأنينةً تامّة، وأنّى لِرَجل عَاشَرَ امرأةً على بِساط الدّعارة والفجور وقاسَمها الفحشاء ونازَعها الرذيلة أن يَطمئِنّ إليها في يومٍ مِن الأيام ؟! وأنَّى لَهَا أن تَطمئِن إليه ولو تابَا معاً ؟! فمِن هنا نَجِد أنّ هذا العلاج علاجٌ ناجح في إغلاقِ الأبواب أمام هؤلاء الشهوانيين الذين لا هَمَّ لهم إلا شهواتُهم، على أنّ كثيرا منهم كانوا ذِئابا مفترِسة .. كثيرٌ مِن هؤلاء رَزَؤُوا الفتياتِ في أعمارِ الزهور في أعزِّ ما يَمْلِكْن وهو عِفَّتُهُنّ وكرامتُهُنّ بِسبب اصطيادِهم لَهنّ بِهذا الأمَل الخادِع وهو أن يكون هذا الشاب لهذه الفتاة في يومٍ مِن الأيام فارِسَ أحلامها وشَريك حياتها وإذا به بعد ما يَرْزَؤُها في أَعزِّ ما تَمْلِك يَرْفُُسُها بِرِجله ولا يُبَالي بِمصيرها بعدَ ما رَزَأَها في أَعزِّ ما تَمْلِك وبعدَما مَلأَ أحشاءَها بِجنينٍ يُؤَرِّقُها بِأَنَّاتِه المتصاعِدة التي تُحِسُّها بِأحاسيسِها ومشاعِرِها .. تلكَ الأَنَّاتُ المعنوية التي تَنبَعِث مِن ذلك الجنين وتُحِسّ بها هذه المرأة التي رُزِئَتْ بِسبب المستقبَل المظلِم الذي يَنتظِره .. ذلك المستقبَل الذي إمّا أن يَكون وَأْدًا في مصَحَّاتِ الإجهاض وإمّا أن يَكون حياةً كلُّها تعبٌ وعناءٌ واحتِقارٌ وازدِراء بِسبب كونه هَجِينًا لا علاقةَ له بِأَبٍ شرعي، فلا كرامةَ له عند

٢٦ / ٤١