دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢03_ عدم وجود بعض مباحث علم البديع في السّورة، كالتّورية، وحسن التّعليل.
04_ قلةّ بعض مباحث علم المعاني في السّورة، كالإطناب، وتجاهل العارف، فقد وردت في السّورة ولكن بقلّةٍ.
فهذه أهمّ النّتائج الّتي تمخّض عنها البحث، والله ولي التّوفيق.
مقدّمة
الحمد لله ربّ العالمين علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، علّمه البيان والفصاحة ورفعه فوق سائر المخلوقات بالنّطق واللّسان، أحمده على نعمه السّابغة، وآلائه الوارفة، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّداً عبده ورسوله بلّغ الرّسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة، وكشف الله به الغمّة، وجاهد في سبيله حتّى أتاه اليقين.
وأصلّي وأسلّم على سيدنا محمّد أفصح العرب نطقاً وبياناً وخير من وقف على كوامن القرآن وأسراره، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، الّذين نوّروا قلوبهم وزكّوا أحاسيسهم بتدبّر القرآن، وأناروا لياليهم بمصباحه، وعلى من اقتبس من أنوارهم واقتفى آثارهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.
وبعد: فإنّه قد جرت العادة في معهد العلوم الشّرعيّة على أن يكلّف الطّالب بإعداد بحثٍ أكاديميٍّ كمادّة من موادّ تخرجّه ترقيةً لأفكاره،7 وتوسعةً لآفاقه، وتشجيعاً له على خوض غمار القراءة والبحث في العلوم والغوص في أعماقها، واستخراج الجواهر من كنوزها، وصقلاً لمواهبه العلميّة؛ لأنّ أيّ موهبةٍ وأيّ ملكةٍ لا يمكن لها أن تجلو وأن تخرج إلى الوجود، إلاّ بالصّقل والشّحذ، وكم من مواهب ماتت في أكنانها، وملكاتٍ ربضت في عرانينها لعدم إخضاعها للتّجربة، وعدم تشجيعها على الإبداع والاختراع.
فكان لابدّ على المؤسّسات التّعليميّة العليا، من أن تفرض على روّادها وأبنائها بحوثاً صقلاً لمواهبهم، وشحذاً لقدراتهم، ولتكون مفتّقةً لملكاتهم، وحافزة لهممهم.