دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣فإنّه قد قيّض الله لي اختيار موضوع (الدّراسة البلاغيّة لسورة القمر) وذلك نظراً لقلّة الدّراسات البلاغيّة فيما يتعلّق بالبلاغ القرآنيّ وتحليله تحليلاً بيانياًّ، وإذا رجعنا إلى كتب التّفسير لنبحث فيها عن بلاغة آيةٍ من القرآن الكريم، أو نستخرج منها نكتةً بلاغيّةً من نكاتها نجدها مبثوثةً في بطون تلك الكتب وغير مذلّلة المأخذ، بل عصيّة الفهم بعيدة الإدراك.
فعلماؤنا ـ جزاهم الله خيراً ـ قد اهتمّوا بالقرآن من حيث تفسير معاني ألفاظه، وإظهار مضامين تراكيبه ومقاصده، كما استنفذوا جهدهم وطاقتهم فيما يتعلّق بالأساليب النّحويّة، فدرسوا وجوه الإعراب لكلّ آيةٍ ولكلّ لفظٍ من ألفاظ القرآن الكريم، مبتدأً وخبراً، وفاعلاً ومفعولاً به، فكلّ لفظٍ من ألفاظ القرآن الكريم غُمّ عليك وجهٌ من أوجهه النّحويّة، وبحثته في مظانّه من كتب التّفسير فستظفر بمطلبك ولم يألوا جهداً ولم يدّخروا وسعاً في هذا الجانب، ولكنّهم أغفلوا جانباً مهماًّ من جوانب القرآن؛ ألا وهو بلاغته وبيانه، لا سيّما ما يتعلّق بالتّحليل البيانيّ، أعني دراسة بيان القرآن، لفظاً لفظاً، وآيةً آيةً، وإذا رجعنا إلى مرجع من مراجع الدّراسات القرآنيّة سواءً منها الّتي اهتمّت بعلوم القرآن، أو الّتي عنيت بتفسيره؛ فسنجدها خاليةً أو شبه خاليةٍ من دراسة الجانب البلاغيّ للقرآن، اللّهم إلاّ قبصات من هنا وهناك، وعسى أن تصير تلك القبصات حفناتٍ.