دراسة بلاغية لسورة القمر سليمان بن أبي بكر كان

دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

واعترض على هذا التّعريف لعدم حصره كل سور القرآن، إذ وجدت آيات لم تنزل لا بمكّة ولا بالمدينة، وذلك مثل قوله _ تعالى _: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَتَّبَعُوكَ ﴾ ، وقد نزلت بتبوك، ومثل قوله _ تعالى _: ﴿ وَسْأَلْ مَنَ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكَ مِنْ رُّسُلِنَا ﴾ وهي آية نزلت بالقدس ليلة الإسراء.

الثّاني: أنّ المكّيّ هو ما وقع خطاباً لأهل مكّة، والمدنيّ ما وقع خطاباً لأهل المدينة، أو بتعبيرٍ آخر ينظر إلى المخاطبين، فما كان خطاباً لأهل مكّة فهو مكّيّ، وما كان خطاباً لأهل المدينة فهو مدنيّ.

ولا يخلو هذا التّعريف أيضاً من اعتراضٍ لوجود سورٍ ليست خطاباً لأهل مكّة ولا لأهل المدينة، وذلك مثل قوله _ تعالى _: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ الّتي خوطب بها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

الثّالث: أنّ المكّيّ هو ما نزل قبل الهجرة ، أمّا المدنيّ فما نزل بعدها، وهذا التّعريف هو المختار لحصره كلّ آيات وسور القرآن(1) .

المبحث الثّاني: فوائد معرفة المكّيّ والمدنيّ:

ويترتّب على معرفة المكّيّ والمدنيّ فوائد لا تحصر، وقد عقدنا هذا المبحث لذكر بعضٍ من تلك الفوائد من باب الإشارة لا الحصر.

أوّلاً: تمييز النّاسخ من المنسوخ فيما إذا وجدت آيتان أو آياتٌ من القرآن الكريم في موضوعٍ واحدٍ وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفاً للحكم في غيرها، ثمّ عرف أنّ بعضها مكّيٌّ وبعضها مدنيٌّ، فإنّنا نحكم أنّ المدنيّ منها ناسخ للمكّيّ نظراً لتأخّر المدنيّ عن المكّيّ.

ثانياً: معرفة تاريخ التّشريع وتدرّجه الحكيم بوجهٍ عامٍّ، وذلك يترتّب عليه الإيمان بسموّ الأحكام والسّياسة الإسلاميّة في تربية الشّعوب والأفراد.

(1) _ البرهان في علوم القرآن: بدر الدّين محمّد بن عبد الرّحمن الزّركشيّ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، الطّبعة الثّالثة، 1400هـ/1980م، 01/197.

٦ / ٥٤