دراسة بلاغية لسورة القمر لسليمان كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧ثالثاً: الثّقة بهذا القرآن، وبوصوله إلينا سالماً من التّغيير والتّحريف، ويدلّ على ذلك اهتمام المسلمين به كلّ هذا الاهتمام حتّى إنّهم ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها، وما نزل بالحضر وما نزل بالسّفر، وما نزل بالنّهار وما نزل باللّيل، وما نزل بالشّتاء وما نزل بالصّيف، وما نزل بالأرض وما نزل بالسّماء إلى غير ذلك، فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحداً يمسّه ويعبث به، وهم المتحمّسون لحراسته، وحمايته والإحاطة به وبكلّ ما يتّصل ويتعلّق بنزوله إلى حدٍّ كبيرٍ(1) .
رابعاً: تيسير فهم الموضوعات القرآنيّة بحيث تدرس القضايا القرآنيّة دراسةً موضوعيّةً مبنيّةً على التّرتيب الزّمنيّ بدايةً بمكّة المكّرمة وانتهاءً بالمدينة المنوّرة، فيتأتّى بذلك فهمٌ عميقٌ ودقيقٌ يلاحظ ارتقاء البيئة السّياسيّة والاجتماعيّة في العهدين المذكورين.
خامساً: تُعين على دراسة الموضوعات القرآنيّة بدقّة ملاحظة تطوّرها عبر مراحل الزّمان نزول الوحي.
المبحث الثّالث: خصائص السّور المكّيّة، الموضوعيّة والأسلوبيّة:
سنتناول في هذا المبحث السّمات العامّة للسّورة المكّيّة من حيث الموضوع والأسلوب،
وخصّصنا السّور المكّيّة؛ لأنّها الشّجرة الدّوحة الّتي تمتدّ منها سورتنا.
أوّلاً: خصائصها وسماتها الموضوعيّة:
وإذا نظرنا إلى الموضوعات المكّيّة نجدها تركّز أو يغلب عليها الأمور الآتية:
01_ معالجة القضايا العقديّة، وذلك بدعوة الإنسان إلى الإيمان بالله وإقراره بالوحدانيّة، وصرف أنواع العبادة لله وحده، وهدم الشّرك، والوثنيّة، وعبادة الأصنام، ودحض معتقدات الجاهليّة بالبراهين الدافعة، والأدلّة القاطعة، بياناً لزيف معتقداتهم في آلتهم، وأنّها لا تنفع، ولا تضرّ.
(1) _ مناهل العرفان في علوم القرآن: محمّد عبد العظيم الزّرقانيّ، دار إحياء التّراث العربيّ، (بدون تاريخ)، 01/195.