فتاوى الزينة والأعراس لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٨اختلف العلماء في وجه المرأة هل هو عورة أو لا ؟ ، والذي عليه أصحابنا وجمهور علماء الأمة أنه غير عورة بدليل مشروعية كشف المرأة وجهها حال إحرامها ، وقد جاءت امرأة خثعمية وضيئة الوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه في الحج عن أبيها الذي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، وكانت في حالة إحرام ، وكان النبي صلى الله عيه وسلم قد أردف الفضل بن عباس ، فجعل الفضل ينظر إليها ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل عنها – رواه الأمام الربيع رحمه الله- ، ودلالة القصة على أن الوجه غير عورة ظاهرة ، فإنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه ويلم لم يكن ليقرها على كشف شيء من عورتها ، ولكن لا ينافي ذلك ندبية ستره عن أبصار الرجال ، فذلك مما ينبغي للمرأة المسلمة توقيا للفتنة وبعدا عن الريبة وصونا للكرامة ، ولذلك كانت الصحابيات رضي الله عنهن يسدلن أثوابهن على وجوههن ولا يكشفن إلا لعين واحدة ينظرن بها ، ومع خوف الفتنة وظهور بوادرها يجب على المرأة شرعا ستر وجهها ، ويدخل ذلك في سد الذرائع وهو باب مشهور من أبواب الاستدلال في الفقه الإسلامي ، فلو قال قائل بوجوب ستره مطلقا في وقتنا هذا لِما انتشر فيه من الفساد وعم فيه من الشر حيث توارت الفضيلة واختفى الاحتشام وتفشت الرذيلة لكان ذلك رأيا وجيها ، ولئن كانت نساء الصحابيات يحرصن على تغطية وجوههن صونا لكرامتهن وهن في عصر نظيف طاهر اعتاد فيه الرجال غض البصر فكيف بنساء هذا العصر وهن قد أحطن بذئاب البشر ، فإن صونهن لأنفسهن بمنتهى الاحتشام من أعظم الواجبات عليهن ، والله أعلم .
يقول الله سبحانه وتعالى : ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ َ مِن جَلَابِيبِ هِنَّ )، ما معنى الجلباب في هذه الآية ؟ ، وهل تعني الآية تغطية الوجه أم ماذا ؟