أحكام الجنائز
الجزء ١ · صفحة ٢ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلو عباده أيّهم أحسن عملا، سبحانه، خلق الخلق وقدّر أعمارهم، وكتب الفناء على كل أحد، وتفرّد بالبقاء، فهو - سبحانه وتعالى - لا أوّل له ولا آخر، لا تأخذه سِنَة ولا نوم، ولا تغيِّره الحوادث، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فالسلام عليكم جميعا أيها المؤمنون والمؤمنات ورحمة الله وبركاته .. هذا ولا ريب أنّ الله - سبحانه وتعالى - الذي شرف الإنسان وأعلى درجته جعله يُحاط بأحكامه في كل جزئية من جزئيات حياته بل وبعد وفاته، إذ الإنسان خُلق-كما تعلمون-ليكون خليفة في هذه الأرض فلذلك كان جديرا أن يكون في حياته وفي مماته تختلف أحكامه عن أحكام غيره من الكائنات، فهو وإن ارتفع عنه التكليف بوفاته إلا أنّ هذا التكليف يبقى على بني جنسه من أهل دينه، فعليهم أن يقوموا بما شرَع الله - سبحانه وتعالى - لهم من الأعمال التي تؤدي -بطبيعة الحال-إلى تماسك الأمّة، وتلاحُق أجيالها في حال كون كل جيل من هذه الأجيال يأخذ بحُجْزة الدين الذي قبله(1) إذ يرعاه بعد انتهائه كما يحرص على القيام بكل التبعات التي تتعلق بأحكامه، فلذلك شرع الله - سبحانه وتعالى - ما شرع؛ ومن المعلوم أنّ الله - سبحانه وتعالى - قضى على كل أحد بالوفاة، فالإنسان وإن طال عمره-وما عمره وإن طال بطويل-لابد من أن يُغَصَّ بغُصّة الموت .. لابد من أن يتجرع كأس المنون .. هذه هي سنّة الله تعالى في خلقه، فلذلك كان جديرا بكل أحد أن يكون متهيئا للقاء الله - سبحانه وتعالى - ، وأن يحرص على تبييض صفحته وتنقيتها من أكدار الأوزار، وأن يحرص على أن يكون في كل لحظة من
(1) -يمكن أن يقال: يأخذ الذي قبله بحجزة الدين .