أحكام الجنائز
الجزء ١ · صفحة ٤هذا ولا ريب أنّ هذه الساعة التي يحين فيها الموت ينبغي لكل من حضرها أن يحرص على أن يدعُوَ الميت إلى ما فيه خيره، وذلك بأن يُلقنه الشهادة، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح-رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي-أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: ( لقّنوا موتاكم: " لا إله إلا الله " )، ومن المعلوم أنّ هذا التلقين له أكثر من بُعد، فإنه فيه تنبيهٌ للميت إلى الحقيقة الكبرى في هذه الحياة بل في هذا الوجود بأسره، وهي أنّ الكون كله إنما هو مخلوق لله - سبحانه وتعالى - ، والخالق هو الله، وأنه سبحانه له الطاعة المطلقة، فالألوهية له - سبحانه وتعالى - ، ومعنى ذلك أنّ العبادة يجب أن تكون خالصة لوجهه سبحانه، وهذا أمرٌ يقتضي أن يستدرك هذا المحتضَر الأمرَ بالتوبة، فإن كان هنالك تقصير فيما مضى عليه أن يجبر هذا التقصير بالتوبة النصوح، ومن منّا غير مقصّر ؟! وأن يتدارك الأمر بالوصية إذا كان هو في فسحة من الأمر، فإنه لا يطلب منه أن يتكلم بهذه الكلمة وحدها من غير أن يُتبِعها ما يمكنه أن يتبعها إياه من تدارك أمره، فلعل هنالك تقصيرا في وصيته، ولعلّ هنالك تقصيرا في توبته، فلابد من أن يحرص على التّوفية .. تذكيره بـ: " لا إله إلا الله " يعني التذكير بكل ذلك، فجديرٌ إذن بمن حضر أيّ مُحتضَر-سواءً كان هذا الإحتضار بسبب حادث أو بسبب مرض أو بسبب أن ظهرت عليه علامات الموت بحيث فاجأه ريب المنون-أن يلقنه كلمة " لا إله إلا الله "، ولا يلزم من ذلك أن يقول له: " قل: ' لا إله إلا الله ' "، بل مجرد قوله هو: " لا إله إلا الله " يستدعي ذلك أن يستيقظ ضمير هذا المحتضَر، وأن يتابعه على النطق، وأن يحاول أيضا أن يصلح ما عسى أن يكون سبق من فسادٍ بقدر مستطاعه في ذلك الوقت، ولا حرج إن ذكّره بالوصية أو ذكّره بأيّ أمر آخر مادام قادرا على النطق، فإنّ في ذلك خيرا بإذن الله - سبحانه وتعالى - .