أحكام الجنائز
الجزء ١ · صفحة ٥٠س38: كذلك فَعَلَى العكس .. لو مشرك توفي في بلاد المسلمين، هل يوارى هنالك أم يُرحّل إلى بلده ؟
ج: ما المانع ؟! ما المانع من مواراته ؟! كما هو جثمانه انتهى .. يُوارى ليتحول إلى تراب، ولا يمنع أن يوارى .. ما المانع أن يوارى جثمانه في بلاد المسلمين من أجل شركه ؟! النجاسات تدفن، وهذا مثل سائر النجاسات .
س39: […يبدو أنه وقع هنا انقطاع في التسجيل…] يجب تنفيذ هذه الوصية ؟
ج: حقيقة الأمر، لا ينبغي-إلا إذا كان مراعيا أمرا ما-أن يوصي أحد أن يُدفن في مكان معيّن .. إذا كانت هناك مراعاة، ولأنه يَخشى أن يكون في مكان لا تُراعى فيه حرمات المقابر أو غير ذلك، وأما إذا كان في مكان في بلد إسلامي تراعى فيه حرمات المقابر فما المانع من أن يُدفن في أيّ مكان حيث تراعى حرمات مقابر المسلمين ولا تُنتهك ؟! ما هو المانع ؟! ولكن على أيّ حال من الأحوال ينبغي تنفيذ وصيته مع الإمكان، أما إن شَقَّ على الناس تنفيذها فليدفنوه في أيّ مكان، فبلاد الإسلام كلها سواء، ولا تتميّز بلاد على أخرى بشيء .
س40: ما هو قدر المسافة التي توضع بين قبر وآخر .. هل هناك مسافة مأمور بها ؟
ج: على أيّ حال، القبور تكون متجاورة، ولا يُمنع .. إن كان لا يُخشى أن يُؤدِّي حفر هذا القبر بجوار الآخر إلى أن يصل الحفر إلى نفس القبر فلا مانع، وسنّة الله تعالى في الخلق أن يتكرّر الدّفع في المكان الواحد .. رُبَّ لحد صار لحدا مرارا .. هذه سنّة الله .. هذه الأرض كلها قبور، كما يقول المعرِّي: " خَفِّف الوطء، ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد "، ويقول العلاّمة أبو مسلم في ذلك .. في هذا المعنى نفسه:
لا شِبر في الأرض إلا من رُفاتهم … فخَلِّ رِجلَك رِفقا في مَواطيها
لا يوجد مكان إلا وهو مدفون فيه، ولربما دُفن فيه ميت بعد ميت عبر القرون الخالية .. هذه سنّة الله تعالى في خلقه .