مشروع معلمة القواعد الفقهية عند الإباضية لباجو مصطفى
الجزء ١ · صفحة ٣يقول الشيخ مصطفى الزرقاء: «ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة، قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار، وتبرز فيها العلل الجامعة، وتعين اتجاهاتها التشريعية، وتمهّد بينها طرق المقايسة والمجانسة»(1) .
ولكن لا يمكن الاعتماد على هذه القواعد مجردة دون مراعاة ما يرد عليها من استثناءات، فإنها أحكام أغلبية كما سلفت الإشارة، ولذلك تقرر أنه «لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط، لأنها ليست كلية بل أغلبية»(2) .
وجاء في شرح مجلة الأحكام العدلية: «فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى قاعدة واحدة من هذه القواعد»(3) .
وباستثناء بعض القواعد التي أساسها نصوص الوحي وأصول التشريع، فإنه لا يصح الاستناد إلى هذه القواعد دون النظر إلى ما يتناول القضية أو المسألة من نصوص أو أدلة أخرى. ولذلك كانت هذه القواعد دساتير للفقهاء لا نصوصا للقضاء(4) .
ولم توضع هذه القواعد جملة واحدة، بل تنامت الكتابات فيها عبر مسيرة الفقه الإسلامي، وبخاصة في عصور الازدهار، ونهضت على أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل التخريج والترجيح، استنباطا من دلالات النصوص التشريعية العامة، ومبادئ أصول الفقه، وعلل الأحكام والمقررات العقلية(5) .
(1) – مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج2، ص967.
(2) – د. صالح بن غانم السدلان، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص37.
(3) – د. صالح بن غانم السدلان، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص38.
(4) – د. صالح بن غانم السدلان، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص38.
(5) – مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج2، ص969.