فتوى في التدخين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتوى في التدخين

الجزء ١ · صفحة ١٤

وكفى المدخن إثما إيذاؤه لجليسه بحيث لا يبالي أن ينفث في وجهه الدخان بخبث رائحته وكثرة سمومه، ولا يبالي بما يسببه ذلك من إزعاج وما ينشأ عنه من صداع وما يولده من أمراض، وقد سبق بيان أن أشد التدخين ضررا التدخين القسري، كما جاء ذلك في الهدي الصحي الذي نشرته منظمة الصحة العالمية على أن غير المدخن قد يضطر اضطرارا إلى مجالسة المدخن لحاجة في نفسه لا مناص له عن قضائها، على أن أذى المدخن لجليسه لا ينحصر في إبان تدخينه بل كثيرا ما يكون اقترابه من غيره مزعجا لذلك الغير بما ينبعث من فيه وخياشيمه من رائحة كريهة، ويشتد ذلك عندما يكون قريب عهد بالتدخين، ولربما صف في الصلاة مع المصلين فيؤذي من كان قريبا منه حتى يذهب بخشوعه. ويحرمه من لذة مناجاته لربه، وقد وقع ذلك لي كثيرا عندما أبتلى بمدخن يقف بجنبي في الصلاة فيشغلني ما يأتيني من روائحه عن الإقبال على صلاتي، حتى أتمنى اختصار الصلاة لأني أبقى متوتر الأعصاب إلى أن يسلم منها الإمام.

ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى من أكل الثوم أو البصل من قربان المسجد مع ما فيهما من المنافع فكيف بشارب الدخان الخبيث؟! على أن رائحة الثوم والبصل وان كانت كريهة لا تداني رائحة الدخان في الأذى.

10-قوله تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) ووجه دلالته أن المدخن يفسد في الأرض بتلويثه البيئة، ومن خلال ذلك يكون قد أسهم في إهلاك الحرث والنسل، وهو ما ثبت علميا ولا يجادل فيه إلا جاهل أو متجاهل.

11-قوله تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ).

12-قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ).

١٤ / ٢٥