فتوى في التدخين
الجزء ١ · صفحة ٧1. قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ) فإنه نص في حرمة أكل المال بالباطل وقتل الإنسان نفسه كيفما كان هذا القتل سواء بإلقاء نفسه في النار أو ترديه من مكان عال أو أن يفتك بها بسلاح - كأن يطلق على نفسه النار أو يطعن نفسه بنصل - أو أن يتناول سما قاتلا سواء كان سريع التأثير أو بطيئه، وهو ما يدل عليه حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما كما سيأتي - إن شاء الله - ولذلك أجمع علماء الأمة على حرمة أكل الطين لأنه يؤدي إلى الموت وإن كان بطيئا.
وقد يجادل مجادل في دلالة هذا النص على ما ذكرناه من حيث إن جمهور المفسرين حملوه على قتل الناس بعضهم بعضا وإن كان ضمير الخطاب يوحي بأنه يعني قتل الإنسان نفسه، وما ذلك إلا لأجل التنبيه على إن الجنس البشري لما جبل عليه من العلاقات الاجتماعية كان واجبا عليه أن يحافظ على جميع أفراده، فإن الفرد كالجمع لما بينهم من العلائق التي تشد بعضهم إلى بعض.