كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كشف الكرب ج1 للقطب اطفيش مقتطفات

الجزء ١ · صفحة ٤١

الجواب: أنا لا نسلم أن العقل يجوِّز أن يكون المرئي لا في جهة وأن يكون الموجود لا في جهة بل العقل والوهم يمنعان ذلك، والله موجود لا في جهة ورؤيته لا في جهة محالة لأن رؤيته من مقابلة في جهة فلا تصور أن يرى لا في غير جهة ورائيه في جهة، فإن الرؤية نسبة من أعمال الجوارح.

وسأله بما نصه: فقد وجدنا كلمة الأصحاب متفقة أن العلم من حيث هو الإدراك الذي بحيث لا يحتمل النقيض كما هو في كتبنا المعتبرة، وأن علمه تعالى متعلق بالممكن الكائن وأن تعلقه تنجيزي فأشكل علينا بحيث إن هذه العبارة تقتضي وجود الممكن الكائن أزلا لأن علمه بوجودنا وأحوالنا في الأزل قبل وجودنا فلا بد وأن يكون إدراكا لمدرك من مدرك ولفظ الإدراك فيه ما فيه وإن لم نقل ذلك لزم حدوث علمه تعالى وهو محال لاستحالة الحدوث عليه ففضلا منك أن تبين لنا لكي يتكشف لنا وجه جلي يزيل اللبس والإشكال.

فأجابه غفر الله له بقوله: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. أما بعد فسلام على أخينا الشيخ سيف بن ناصر الخروصي من كاتبه: أمحمد اطفيش قائلا في جواب سؤالك: إن علم الله سبحانه وتعالى قديم أزلي متعلق بالقديم الذي هو ذاته وصفاته لأنها هو ومتعلق بالحادث <1/ 43> وهو أفعاله ومفعولاته التي هي مخلوقاته، الأعراض والأجسام. ومعنى تعلق علمه بالحادث تنجيزيا أن الحادث يقع على طبع العلم الأزلي كالموعود به إذ أنجز بعد الوعد. وإطلاق لفظ الإدراك في حقه تعالى محال بالحقيقة لأن حقيقة الإدراك تستدعي سبق العجز عن المدرَك (بفتح الراء) وجائز على المجاز الإرسالي لعلاقة الإطلاق والتقييد أو أحدها كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ﴾ [سورة الأنعام: 103] لذلك، وللمشاكلة. والله أعلم. انتهى.

<1/ 45>

باب في تعلق علم الله تعالى بالمعلومات، والسؤال عن تعلقه بالجائز والمستحيل

٤١ / ١٦٩