كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كشف الكرب ج1 للقطب اطفيش مقتطفات

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ولا معنى لولاية الله عز وجل سوى أنه وعد له بالجنة، وكيف يعدها للشقي لطاعته وهو من أهل النار ولا معنى لبراءته عز وجل سوى وعد له بالجنة وكيف يعدها للسعيد وهو من أهل الجنة. ومن قال غير ذلك فإنما وهم من حيث إن الله عز وجل لم يرض المعصية ورضي الطاعة. وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة الأعراف: 152] ففي الأشقياء والغضب الأخروي ناري لا دنيوي فقط، ولا يصح أن يفسر الغضب بقتل أنفسهم إذعانهم له وقد تابوا. ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [سورة الأعراف: 152] مناف لذلك وظاهر في أن الغضب بقتل أنفسهم الخ. فليس ببراءة من الله للسعيد حال المعصية يكتفي بأنها الانتقام من عبادة العجل، ففي عموم قوله تعالى بعد ذلك <1/ 55> ﴿وَالذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُوا … ﴾ الخ [سورة الأعراف: 153]. والوعيد الوارد في القرآن في أهل الشرك والمعاصي إما وارد في أشقياء مخصوصين وإما وارد في الأشقياء عموما فيدخل المخصوصون أولا بالذات ويوعظون به ولو سعيداً تحذيرا له، ولا يجوز الخلاف في ذلك المذكور من ولاية الله وبراءته لا تتقلبان لأنه من الأصول على الصحيح كما قال العلامة سعيد بن خلفان به لا من الفروع كما قيل، والقول بتقلب ولاية الله وعداوته بحسب ما يحدث من طاعة ومعصية قول الحسينية نسبة إلى الحسين ونسبه صاحب السؤالات أبو عمرو عثمان بن خليفة إلى النكار، وهو أنسب إلى الجهمية إذ قالوا: لا يعلم الله الشيء حتى يكون، وهو خطأ عظيم فاحش، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ … ﴾ الخ [سورة الحج: 78] وتسميتهم مسلمين هكذا على الاستمرار شامل لحال شركهم ينافي أن يتبرأ منهم حال الشرك والله الموفق.

فصل: ما صورة سعيد عند الله لا يصح أن يدفن في مقابر المسلمين؟

٥٤ / ١٦٩