هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج2 لحمد السليمي تحقيق ياسر بن مسعود الراشدي - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٨لا تطلق إذا كتبه، وقيل: إذا عرف ما كتب طلقت، وأما محمد بن محبوب قال: تطلق حين كتب، ولو لم ينو طلاقًا ولم يتحرك لسانه، فحين كتب امرأته طالق طلقت، ومن أوجب الطلاق بالكتابة جعل الكتابة مثل الكلام؛ لأن كل واحد منهما حروف(1) مفهومة تدل على المراد؛ ولأنّ الكتاب يقوم مقام الخطاب، والدليل عليه كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - للآفاق(2) ؛ لأنّ الطلاق إحالة ملك جاز(3) أن يقع بالكتابة وفرّق آخرون بين الكتابة والكلام بأنه لو حلف لا يكلم فلانًا فذا يحنث(4) بما إذا كتب إليه واحتجوا بقوله تعالى:﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾(5) قالوا كتب إليهم ذلك وكان نيته(6) أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويًا فلن تكون الكتابة كلامًا](7) .
قلت له[2]: إن قال: لزوجته أنت طالق ثم قال أردت حصاة أو شاة ؟
قال عبد الله بن حميد: شواهد الحال يكذب الرجل(8) في دعواه أنه قصد غير ظاهر اللفظ، واللفظ صريح في الطلاق وقوله: أنت طالق، خطاب لمخاطبة وهي المرأة التي عنده، وأما الحصاة فلا تخاطب بمثل ذلك؛ لأنها ليست بعاقلة، وليس للحاكم أن يسمع دعواه في ذلك، ولا للمرأة أن تصدقه، ولو أبطلنا مقتضيات الألفاظ بمثل هذه الدعوى الباطلة لما ثبت إقرار على مقر.
قلت له[3]: في رجل حلف لا يرضي زوجته من عند أهلها هل يحنث إن جاءها كتابه أو رسوله وتكون طالقًا(9) ؟
(1) في النسخة (ب) ( حروفه ).
(2) في النسخة (ب) ( إلى الآفاق ) وهو الأصح كما في كتاب الجوابات .
(3) في النسخة (ب) ( حالة ملك لجاز ).
(4) في النسخة (ب) ( فلا يحنث ) وهو الأصح كما في كتاب الجوابات.
(5) سورة مريم، الآية (11).
(6) في النسخة (ب) ( وكانت النية ).
(7) انظر: جوابات الإمام السالمي، 3 / 220، 221.بتصرف يسير.
(8) في النسخة (ب) ( تكذب الرجل ).
(9) زيادة في النسخة (ب) ( طالقًا بذلك ).