آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٥

كذلك يجوز الخلاف لهما فيما يجوز ولو حكم أحدهما على أحد بالهلاك إذا أوجب النظر غير ذلك في نظر غيرهما، وكما لأبي سعيد رحمه الله ولأبي نبهان رحمه الله خلاف من تقدمهما، مما لم يوجد فيه اختلاف، كذلك يجوز لغيرهما ذلك، مما يجوز فيه الرأي في أصول الشريعة.

وقد قال أبو سعيد رحمه الله في المنقطع في الفلاة، الذي لم تبلغه الحجة بأعمال العبادة لله تعالى عليه أن يعمل لله بما حسن في عقله، وهذا ما لا يصح إطلاقه؛ لأنه قد يمكن أن يحسن في عقله، ما هو غير لازم عليه، أو ما هو ليس من الوسائل، فكيف يجوز أن يلزم نفسه ما لا يلزمه، وقد قال هذا الشيخ إنه لا يجوز له أن يدين بوجوب شيء عليه مما يجوز فيه الرأي، ولا ينصب الرأي ديناً فيكون هذا يلزمه شيء هو غير لازم، هذا ما لا يصح، ولما جاز القول في هذا بخلاف قوله جاز في جميع ما يجوز فيه الرأي، ولا نعلم أن أحداً قال: إن الدينونة لازمة في تحريم طرح القمل حيًّا، وأنه يبرأ ممن فعله كان من العلماء أو الأئمة العدول، أو كان من ضعفاء المسلمين، أو كان الرأي يتولى من رآه أن عليه أن يستتيبه، وإلا برئ منه، وإذا لم يكن كذلك، كان من الرأي، ولكل عالم أن يقول فيه ما يراه أنه أصح وأقرب إلى العدل، ونحن لسنا من العلماء.

وأما الذي نراه أن الأصح كراهيته في مجالس الناس، لا في الأماكن المباحة إذا لم يرَ علة تمنع ذلك ولا حجة تحجره، ولا يصح أن يكون الرأي صحيحاً قويًّا إلا بإظهار الحجة الدالة على تحريمه، وما احتج به إما أن يكون طرحه من الطاعة، وإما أن يكون من المعصية ليس بحجة، إذ ليست الأعمال هي منقسة على هذين القسمين فقط، فلو كانت كذلك في الشريعة لكانت هذه حجة، ولكن يأبى الله أن يجعلها كذلك، إما حراماً واجباً كافرٌ فاعلها، وإما طاعة كافرٌ تاركها، فيكون ترك أي شيء منها على حال كفر، إن هذا لهو الضلال البعيد.

١٥ / ٦٠٦