آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

وأما الاحتجاج عن أكل إنسان إنساناً حتى صار جزءاً منه. ومن أحرق ناعماً ورمى به في البحر فبمثل هذا التفكر كان نفي بعث الأجساد؛ فرد الله عليهم ولا جواب في ذلك إلا أن يقال: إن الله قادر على تمييز أجزاء كل منهما أو غير قادر، فلو قال: غير قادر، كفر، وإن قال: قادر أثبت صحة ذلك، وليس شيء من مخلوقاته يعجزه مما هو غير مستحيل حقيقة، أو غير ما هو واجب، فيجعله مستحيلاً، ولا يكون ذلك إلا في صفاته سبحانه وتعالى، مثلاً أن يقال: إن الله تعالى مخلوق ويلزمه أن يحتاج إلى خالق يخلقه إلى أن ينتهي إلى خالق غير مخلوق، فيكون هو الله تعالى ولا يكون مخلوق مثل خالق ليس بمخلوق، فصح أن إمكان ذلك لا يمكن استحالته، وإذا أمكن وقد صح أنه من الممكن، فالحق هو ما أخبر الباري عن نفسه أنه: قادر على ذلك، وصح بمعرفة العقل أنه لا يمكن إلا إمكانه، ولا مجال للعقل فيما لا وسع في معرفته إلا به من علمه الخفي من خلقه سبحانه وتعالى. ومن أجزاء الإنسان المأكولة يخرج في حدث الأكل عند خروجه منه. وأما أن كبر الأجساد للكفار يوجب أن تلك زيادة على أبدانهم التي عصوه بها؛ فيصح أنه ردت أرواحهم إلى أجساد غير أجسادها، فليس كذلك؛ لأن الزيادة على الأصل لا توجب غيرية، فلا يقال: إن جسد الصبي الصغير إذا كبر وضخم أن ذلك جسد هو غير جسده في حال صغره، فإن قيل: إن هذه الزيادة لم تعص الله تعالى كيف تعذب مع العاصي؟

فجوابه: أن لو كان العذاب لا يصح إلا على الأجزاء العاصية لله تعالى من الإنسان؛ فالمشرك لا يشرك إلا بقلبه وبلسانه بترك الشهادة، ولم تعص بقية أجزاء كل موضع منه من اليدين، والظهر، والرجلين، وغير ذلك، وإنما العاصي غيرها، وليس لها استطاعة على خلاف العاصي منه، ولا على أداء الشهادة والخروج من الشرك؛ فاتضح الحق في ذلك. والله قادر أن يجعل الشيء الصغير كبيراً من غير أن يزيده من غيره ما يريد به جرمه، والله أعلم" ص368-370.

٢٧٢ / ٦٠٦