أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

سلام عليك ورحمة الله وبركاته. أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فإن في تقوى الله النجاة من شر يتقى. وعليك بتلاوة القرآن والتفقه [فيه](1) وتدبره فإنه حياة القلوب من العمى والقسوة والران(2) ..يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ بَيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَشِفَاءً لِمَا فِي الصُدًورِ﴾(3) . فليس للقلوب ولا لضيق الصدور دواء إلا في القرآن، به تلين القلوب وتنشرح الصدور وتنجلي الغموة والران والظلمة عن القلوب. قال الله تعالى في الذين آمنوا إذا يتلى عليهم : ﴿ َقْشَعِِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ﴾(4) وقد نعتهم بمثل هذا في غير آي من القرآن مثل قوله: ﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ﴾ الآية(5) ، ومثل قوله : ﴿ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾(6) . ولكنه كما قال : ﴿ لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ﴾(7) يعني حي(8) القلوب. .كقوله : ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا ﴾(9) . وهو للقلوب(10) كالمطر للأرض، فالمطر يصيب الأرض وهي بقاع شتى، فالبقعة الطيبة يخرج نباته بإذن ربها فتحيا بعد موتها، والسبخة لا يزيدها إلا ملوحة. وهي كالماء للأشجار، والشجرة الطيبة تثمر ويزيدها في الخير(11) ،

(1) زيادة ليستقيم بها الكلام

(2) الران : اسم لما يتراكم من الظلام على القلب بسبب ما يرتكبه المرء من الآثام والذنوب وأصله من قول الله تعالى :"كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" سورة المطففين : 14

(4) سورة الزمر: 23

(5) سورةالإسراء:107

(6) سورة الأنفال: 2

(7) سورة يس:70

(8) كذا في المخطوطة.

(9) سورة الأنعام :122

(10) في المخطوطة : القلوب و يظهر أنه تصحيف.

(11) هذه المخطوطة غير واضحة في الأصل، و ما هنا هو أقرب شيء يدل عليه الرسم ..

٢٨ / ٧١