أجوبة علماء فزان (تحقيق عمرو خليفة النامي) جناو بن فتى المديوني

أجوبة علماء فزان. تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

فلما رأيت هذا كله رجعت إلى ما كنت علمته قبل ذلك من ضيق طبيعة الجارية، وسوء خلقها. وقلت:كيف لي بهذا ؟فجئت إلى عمة لي وهي عمة الجارية يقال لها أميمة بنت الحباب فقلت لها:إني فيما خلا كنت أعرف هذه الجارية ضيقة الطبيعة وحرجة الخليقة. فقالت:إنه قد اتسع ما كنت تعرفه ضيقا. وسألت أختي أيضا بمثل ذلك فقالت مثل قول عمتي. فتزوجتها بعد ذلك بأيام ثم انقلبت من "زريعة " إلى "شباهة " فأقمت ما شاء الله، ثم أتيت بها وأقامت معي ما شاء الله ثم ابتنيت بها فظهر لي منها ضيق طبيعة وسوء خلق وصلافة منطق بالفراء(1) من القول، والمنكر في المنطق، والزور في الشهادة / وقد قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾(2) . وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابُ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأيْدِيهُمْ وَأرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهُمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقُّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ ﴾(3) . ونظرت في ضيق خلقها، وقلت في نفسي:كيف لي بترك ما جاء به سبب عن النبي عليه السلام، وكيف لي بالدخول على ما قد علمت من ضيق الطبيعة، وأنا أكره خلاف ما جاء فيه سبب عن النبي عليه السلام. ثم رجعت إلى نفسي وقلت يا نفسي، إقصدي على العمل بما جاء النبي عليه السلام. فإن وافقت طبيعتها ما جاء النبي فهو الرجاء وإن خالفت طبيعتها ذلك كان ما كان. والنبي عليه السلام لم يضمن لي فيها حسن الخلق.

(1) في الأصل : بالفراء من الفراء من القول . و هو هنا بمدة فهمزة و الذي في كتب اللغة الفرى مقصور ،و هو الكذب.

(2) سورة الأحزاب 58

(3) سورة النور 23-25

٦٩ / ٧١