معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤وقد تستمد من مبادئ اللغة كقاعدة: [السؤال معاد في الجواب](1) وقاعدة: [الأصل في الكلام الحقيقية](2)، وقاعدة: [إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز](3).
وقد تستمد من قول كبار الأئمة في المذاهب الفقهية كقاعدة: [اليقين لا يزول بالشك](4) فأصل هذه القاعدة قول الدبوسي في تأسيس النظر: "الأصل عند أبي حنيفة أنه متى عرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقين لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يتقين بخلافه"(5)، وأصلها عند الكرخي "إن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك"(6).
المرحلة الثالثة:
مرحلة التدوين الخاص وتبدأ هذه المرحلة من منتصف القرن الرابع إلى نهاية القرن السابع الهجري. وهي أول مرحلة يتم فيها التدوين للقواعد بالمعنى الدقيق للكلمة.
وقد اُبتدِئ هذا العهد بحادثة أبي طاهر الدباس المشهورة، الذي جمع سبع عشرة قاعدة ثم أخذها الكرخي وزاد عليها ودوّنها في رسالة الأصول التي تحتوي على سبع وثلاثين قاعدة، ولعلها أول تأليف في هذا الفن.
وفي سنة (430هـ) جاء الإمام أبو زيد الدبوسي فألّف كتاب (تأسيس النظر) وضمنه القواعد الفقهية كلها، مع مجموعة من الضوابط، وأكثر ما فيه قواعد خلافية بين أبي حنيفة وأصحابه من جهة، وبينه وبين مالك والشافعي وابن أبي ليلى من جهة أخرى، وقد اشتمل كتاب الدبوسي على نيف وثمانين أصلاً.
ثم جاء القاضي حسين المتوفى سنة (462هـ) فردّ جميع المذهب الشافعي إلى خمسة قواعد.
(1) -…المرجع السابق، ص 152.
(2) -…أشباه السيوطي، ص 62؛ وابن نجيم، ص 69؛ والمجلة العدلية، مادة (12).
(3) -…أشباه ابن نجيم، ص 135؛ والمجلة مادة (61).
(4) -…أشباه ابن نجيم، ص 56؛ والفرائد البهية لمحمود حمزة الحسيني، ص 13، ط أولى، دار الفكر المعاصر.
(5) -…تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي، ص 17، دار ابن زيدون، مكتبة الكليات الأزهرية.
(6) -…انظر رسالة الكرخي بذيل تأسيس النظر، ص 161.