معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

ومنها على سبيل المثال: قول أبي عاصم العبادي في أدب القضاء، وتبعه أبو سعيد الهروي في أواخر كتاب الإشراف: "لا يقتص من نفسه لغيره إلا في مسألتين"(1) فهذه القاعدة نص فقهي مذهبي.

ومنها قول الإمام الكرخي: "الأصل عند علمائنا رحمهم الله أن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام"، ومعنى تعلقها: أنها تفسد بفساد صلاة الإمام وتجوز بجوازها، يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن"(2) وعند الإمام القرشي أبي عبد الله الشافعي: "أن صلاة المقتدي غير متعلقة بصلاة الإمام".

فهذه قاعدة خلافية بين الأئمة الحنفية الثلاثة رحمهم الله وبين الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.

وهناك القواعد الخلافية بين الحنفية، والمالكية، والقواعد الخلافية بين الحنفية أنفسهم ذكرها الدبوسي في تأسيس النظر الذي وضعه خصيصاً لذلك.

ويلاحظ أن كثيراً من القواعد الفقهية في هذا الدور قواعد اجتهادية كما سبق بيانه؛ فقد كان الأئمة يستمدونها من النصوص تارة كالقاعدة السابقة التي نص عليها الكرخيّ، وقد يستمدونها من إجماع الصحابة كقاعدة: [الاجتهاد لا ينقض بمثله](3) ودليل هذه القاعدة الإجماع فقد حكم أبو بكر (رضي الله عنه) في مسائل وخالفه فيها عمر ولم ينقضْ حكمه، وعلته بأنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول وقال: "هو على ما قضى ونحن على ما قضينا" وكان ذلك بمحضر الصحابة فلم يخالف أحد فكان إجماعاً فاستظهر الفقهاء من هذا الإجماع قاعدة: [لا ينقض الاجتهاد بمثله].

(1) -…الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/279.

(2) -…رواه الترمذي في السنن: أبواب الصلاة، باب: جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، ح (207).

(3) -…الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 105.

١٣ / ٥٠١