معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

والنوع الثاني: التوكيد المعنوي، وهو بغير ذلك اللفظ الأول وذلك قسمان أيضاً؛ الأول: أن يؤكد المفرد فإما أن يؤكد الواحد مثل: جاء محمد نفسه، أو المثنى مثل: جاء الرجلان كلاهما، أو المرأتان كلتاهما، أو يؤكد الجمع مثل: جاء القوم كلهم أجمعون.

الثاني: أن يكون مؤكداً للجملة باستعمال إحدى أدوات التوكيد مثل قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ (1).

والتوكيد الذي يلتبس بالتأسيس هو التوكَّيد اللفظي لا المعنوي.

معنى القاعدة: إن اللفظ إذا دار بين التأسيس، والتوكيد فحمله على التأسيس أولى لأن في حمله على التأسيس إنشاءَ حكمٍ جديدٍ، وأما التوكيد فهو عبارة عن إعادة اللفظ السابق لتقريره في ذهن المخاطب ولا جرم أن حمل الكلام على التأسيس أولى من حمله على التوكيد. وبعبارة أخرى فالإفادة خير من الإعادة(2).

فروع القاعدة

من حلف عدة أيمان وحنث فيها فعليه لكل يمين كفارة.

قال الإمام محمد بن إبراهيم: ومن حلف أيماناً مختلفة في كلام واحد على شيء واحد ثم حنث فعليه لكل يمين كفارة… وقال: من قال من حلف بأيمان متفرقة بلفظ واحد في مقعد واحد، أو مقاعد شتى في معنى واحد فلكل يمين كفارة، وقال: من قال حتى لو اختلفت الأيمان والمقاعد فيكون لكل يمين كفارة(3) والعلة في ذلك أن التأسيس أولى من التوكيد.

ومنها: إذا قال لزوجته أنت طالق طالق طالق، بحذف المبتدأ، أو بإثباته، أو بحرف عطف، أو حذفه، فهل يحمل الطلاق على التوكيد فتقع واحدة أو على التأسيس فتقع ثلاث طلقات؟

(1) -…الأحزاب (56).

(2) -…انظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، ص 288، مؤسسة مجد للطباعة والنشر للعبد الفقير إلى مولاه.

(3) -…بيان الشرع 26/68.

١٤٠ / ٥٠١