معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

فمن العلماء من حمل اللفظ على التأسيس مطلقاً وعليه يقع الطلاق ثلاثاً، ومنهم من يذهب إلى اعتبار النية فإن نوى التوكيد وقعت واحدة، أو التأسيس وقعت ثلاثاً، أو لم ينوِ شيئاً وقعت ثلاثاً أيضاً، إلا إذا قامت قرينة على عدم التوكيد فتقع ثلاثاً وإن ادّعى التوكيد، لأن القرينة لا تساعد عليه. فالقول الأول هو المعتمد في المذهب الحنفي، والقول الثاني هو قول جمهور الفقهاء: المالكية، والشافعية، والحنابلة(1)، وتقديم التأسيس على التوكيد قضاءً ويُدَيّنُ بينه وبين الله تعالى.

ومن فروعها: إذا أقر لشخص بمال نحو عشرة دراهم ثم أقر له بمثلها وكتب له صكين بذلك وأشهد عليهما ولم يبين سبب الدين يحمل إقراره في كلتا الحالتين على التأسيس ويعتبر دينُ الصكِّ الثاني غير دينِ الصَكِّ الأول عند الحنفية والمالكية، وخالف في ذلك الشافعية، ولم أقف على قول في ذلك للحنابلة لكن الظاهر من أصولهم في الإقرار أن الإقرار باللفظ لا يتكرر، فلو قال: له درهم، ثم سكت ساعة ثم قال: له عليّ درهم لم يلزمه غير الأول(2)، لكن ما ذهب إليه الجمهور ومنهم الإباضية هو الأقرب إلى روح القاعدة فيلزمه بكلِّ صكٍ دينٌ ويعتبر دين الصك الثاني غير الأول، والله أعلم.

– 74 –

[تُجْرَى أَحْكَامُ المُسْلِمِيْنَ عَلَى الظَاهِرِ](3)

(1) -…شرح المجلة لعلي حيدر أفندي 1/53؛ وتبيين الحقائق للزيلعي 2/218، دار المعرفة؛ وشرح الصغير للدردير 3/386، مطبعة البابي الحلبي؛ والمهذب للشيرازي 2/58، شركة نبهان؛ والإنصاف للمرداوي الحنبلي 9/22.

(2) -…القواعد الأصولية لابن اللحام الحنبلي، ص 176 وما بعدها؛ وانظر الروضة للنووي 11/16؛ وكشاف القناع للبهوتي 6/244؛ وشرح المجلة لعلي حيدر أفندي الحنفي 1/53؛ وبلغة السالك 2/180.

(3) -…بيان الشرع 3/127.

١٤١ / ٥٠١