معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢

وأما الاتجاه الثاني: فإنه يرى أن القاعدة الفقهية قضية أغلبية تنطبق على معظم جزئيات موضوعها.

وسار في هذا الاتجاه كلٌ من محمد هبة الله التاجي في "التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر"(1)، وكذلك الإمام الحموي في كتابه "غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر"(2).

والسبب الذي دعا العلماءَ إلى اعتبار القواعد الفقهية أغلبية أو أكثرية هو أن كثيراً من هذه القواعد يخرج عنها صور مستثناة فلا ينطبق عليها حكمها.

وأمّا من يعتبرها (كلية) فإنه يرى أن هذه المستثنيات لا تُخِلُّ بكلياتها فلا تَنْخَرِمُ بها الكليات ولكونها تندرج تحت قواعد أخرى بحيث تكون لغير القاعدة المستثناة منها، وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي – رحمه الله -: "وأيضاً فالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لحكم خارجة عن مقتضى الكلي فلا تكون داخلةً تحته أصلاً"(3).

ويقول صاحب التحقيق الباهر: "إن الفرعَ المخرج منها عند الفقهاء إما أن يدخل تحت قاعدة أخرى أو لا، وعلى كل فهي كلية بالنسبة إلى غير ذلك الفرع المخرج. فكما أن الدليل أخرج الفرع عنها كذلك خصّصها بما وراءه(4).

وهذا ما يجعلنا نميل نحو الاتجاه الأول الذي يعتبر القواعد الفقهية قضايا، أو أحكاماً كلية. والمقصود بالكلية النسبية لا المطلقة فهي كلية بالنسبة لما بقي تحتها من فروع، لا لما خرج عنها.

وبناء على ذلك نختار تعريف العلامة الأستاذ مصطفى الزرقا – رحمه الله – حيث قال في تعريف القواعد الفقهية بأنها: "أصول فقهية كلية في نصوص موجزةٍ دستورية تتضمن أحكاماً تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها"(5).

(1) -…انظر مقدمة تحقيق كتاب القواعد للحصني، د. عبد الرحمن الشعلان 1/28.

(2) -…1/22، دار الطباعة العامرة.

(3) -…الموافقات 2/53.

(4) -…التحقيق الباهر، ورقة 28/أ، نقلاً عن تحقيق الزميل عبد الرحمن الشعلان لكتاب القواعد للحصني.

(5) -…المدخل الفقهي العام، فقرة (556).

٢ / ٥٠١