معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩[كُلُّ طَاهِرٍ فَهُوَ مُزِيْلٌ لِلْنَّجَاسَةِ](1)
هذه قاعدة عظيمة لها من الفروع الشيء الكثير وقد نص عليها الإمام عامر بن علي رحمه الله. في باب إزالة النجاسات فقال رحمه الله: "اتفق العلماء على أن الماء الطاهر يزيل النجاسات، واختلفوا فيما سواه من المائعات والجمادات فقال بعضهم: كل طاهر يزيل النجاسة مائعاً كان أو جامد.
وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد تعليقاً عليه: "قوله كل طاهر.. إلخ. قد وافقنا أبو حنيفة على أن الطهارة لا تتقيد بالماء المطلق خلافاً لمالك والشافعي وعبارة بعض الحنفية يطهر البدن، والثوب بالماء، ومائع مزيل كالخل، وماء الورد، لا الدهن، والخف بالدلك.. ومني يابس بالفرك ونحو الكف بالمسح، والأرض باليَبَسِ، وذَهَابِ الأَثَرِ لصلاة لا لتيمم"(2).
فروع القاعدة
وينبني على هذه القاعدة فروع كثيرة نذكر منها:
ذيل المرأة إذا كان طويلاً يجر على الأرض وأصاب قذراً طهره ما بعده كما جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة سألتها فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يطهره ما بعده"(3).
ومنها: إذا وطيء الرجل الأذى بخفيه فَطُهْرُهُمَا التُرَابُ(4). كما جاء في السنة.
ومنها: الاستجمارُ بالحجارةِ والاستجمارُ إزالةُ النجوِ بالحجارة الصغيرة.
ومنها: طهارة الدِّباغ وهي طهارة بغير الماء.
ومنها: طهارة الأرض بالشمس والريح.
ومنها: طهارةُ جميعِ الآنية، والحيوان، والذهب والفضة ونحوها بالمسح. وقد مرت الأحاديث في ذلك.
ومنها: أن النار تُطَهِّرُ جَميعَ الأرضِ لأنها تأكل النَجَسَ فهي أقوى من الشمس، والريح.
ومنها: أن الخل يطهر النجاسة كما سبق بيانه.
(1) -…كتاب الإيضاح 1/364 و365 و366 وما بعدها.
(2) -…حاشية عبد الله بن سعيد على كتاب الإيضاح 1/364.
(3) -…رواه الأربعة والبيهقي عن أنس.
(4) -…أصله حديث رواه أبو داود.