معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠ومنها: أن اللبن يطهر النجاسة وكل طاهر فهو مزيل للنجاسة جامداً أو مائعاً، والله أعلم.
- 207 -
[كُلُّ عَطِيَّةٍ فِيْهَا شَرْطٌ لاَ تَجُوز](1)
العطية ما يعطيه الرجل، والعطاء ما يُعطى من بيت المال في كل سنة مرة أو مرتين، وتطلق على المهر والهبة.
والعطية هي الهبة، وهي مباحة في الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿ وَلاَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾ (2).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه"(3)، والمعنى أن الرجوع في القيء حرام فكذلك الرَّاجعُ في هبته ومن المقرر أن الهبة تزيل ملك الواهب وتثبت ملك الموهوب له إذا قبضها، أو مات أحدهما أو ما لم يتفرقا. فإذا افترقا فلا رجعة.
والعطية تجوز مطلقاً غير معلقة بشرط أما إذا علقها بشرط فقد بطلت، قال الإمام أحمد بن عبد الله الكندي رحمه الله: "وقال أبو الحواري كل عطية فيها شرط فلا تجوز"(4).
فروع القاعدة
ومن فروع هذه القاعدة إذا أعطى رجل رجلاً مالاً على أن يخرج المعطى له من قريته وأحرز العطية، فقد اختلف فقهاء الإباضية فقال بعضهم: لا يجوز ذلك وهو قول أبي الحواري منهم.
ومنها: إذا أعطاه نخلة على ألاّ يبيعها، ولا يزيلها فقيل لا تثبت وقيل تثبت وقيل تصح العطية ويبطل الشرط.
ومنها: ما ذكره الإمام أحمد بن عبد الله الكندي: "قال روي عن محمد بن إبراهيم عن امرأةٍ أعطت ولدها مالاً وشرطت عليه أن يكفِّر عنها يميناً حلفتها له أنها لا ترجع في عطيتها إياه ثم رجعت عن العطية، وتَمَسَّكَ المعطى بعطيته، ونازعه إخوته، فرأى محمد أنه إذا لم تكفر اليمين عنها حتى ماتت فقد فَسَدَتِ العطية بشرطها عليه التكفير.
(1) -…المصنف 27/193.
(2) -…النور (61).
(3) -…الحديث رواه البخاري في الهبة 30؛ ومسلم في الهبات 5، 6.
(4) -…المصنف 27/193.