معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧سوف أتكلم عن الأصول التي اعتمدها أحد عظماء أئمتهم كالإمام ابن بركة في جامعه ومشى عليها كثير من أئمتهم مثل الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الكندي في كتابه العظيم "بيان الشرع"، والإمام أبي بكر بن عبد الله بن موسى الكندي الذي يبدو لي أنه اختصر كتاب بيان الشرع في المصنف، والإمام العلامة سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري في كتابه القيم الذي سماه بـ "الضياء".
وهذه الأصول قد نصّ عليها العلامة ابن بركة في مقدمة كتابه العظيم الذي سماه بـ "الجامع" وهذه الأصول هي كالآتي:
1 – القرآن الكريم: وهو مصدر المصادر عند الإمام محمد بن بركة ولهذا فقد قرّر رحمه الله بأن القرآن تميّز بأنّه كتاب الله الذي تكفل بحفظه وسلم من دخول النقص عليه مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (1).
وتكلم عن محكمه ومتشابهه، وعن ناسخه ومنسوخه، وأن النسخ يقع في الأوامر والنواهي ولا يقع في الأخبار لأنه يقتضي الخلف والله لا يخلف الميعاد.
فتكلم عن نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ القرآن للسنّة، ومثَّل للأول بقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ﴾ (2) حيث عاتب الله نبيه على أخذ الفداء عن أسرى بدر، ثم نزل: ﴿ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ (3) فكانت هذه الآية ناسخة للأولى.
(قلت): ولا أرى تعارضاً بين الآيتين فكلاهما قيدت جواز أخذ الفدية بعد الإثخان وكثرة القتل فقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ﴾ موافق لقوله جلَّ جلاله ﴿ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾ فكان الإمام مخيراً بعد الإثخان بين المن وبين أخذ الفدية. والله أعلم.
(1) -…الحجر (9).
(2) -…الأنفال (67).
(3) -…محمد (4).