معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨ومثَّل لنسخ القرآن للسنّة بقوله تعالى: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ… ﴾ (1) فإنها ناسخة للسنة العمليَّة حيث كان النبي وأصحابه يتوجهون في صلاتهم إلى البيت المقدس.
وتكلم عن العام والخاص في القرآن فإذا ورد لفظ عام في القرآن وورد فيه لفظ يمكن أن يخصّص ذلك العموم فإن الإمام ابن بركة رحمه الله تعالى يرى أن الخاص يُعترض به على العام، والعام لا يُعترض به على الخاص(2).
وقد مثل لذلك بتخصيص قوله تعالى: ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ (3) لقوله تعالى: ﴿ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ (4) القاضية بعمومها الإماء والزوجات في عموم الأصول فأخرج التخصيص المرأة الحائض من ذلك العموم(5).
وتكلم عن المطلق والمقيد وأن القرآن الكريم يقيد بعضه إطلاق بعض ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا ﴾ (6) بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ (7) حيث قيد الله الرقبة المطلقة في كفارة الظهار بالمؤمنة في كفارة القتل بالخطأ.
2 – السنّة: والسنّة النبوية هي المصدر الثاني من المصادر التي اعتمد عليها فقهاء المذهب الإباضي وتكلم عنها العلامة ابن بركة في جامعه، وهي أصل قائم بنفسه كالقرآن الكريم فقد قال رحمه الله: "والسنّة عمل بكتاب الله وبه وجب اتباعها"(8).
فتكلم رحمه الله على السنّة وقسمها من حيث الإسناد إلى قسمين:
سنّة قد اجْتُمِعَ عليها وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها ومعرفة سندها.
(1) -…البقرة (144).
(2) -…كتاب الجامع 1/106.
(3) -…البقرة (222).
(4) -…المؤمنون (6).
(5) -…كتاب الجامع 2/150.
(6) -…المجادلة (3).
(7) -…النساء (92).
(8) -…كتاب الجامع، 1/82.