معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢وهذه القاعدة مهمة جداً وتجري في أنواع مختلفةٍ من الأحكام الاجتهادية كالعبادات والمعاملات الجارية بين الناس من عقود وإقرارات وإبراء وغيرها فالعبرة في جميع ذلك لما في نفس الأمر لا لخطأ الظن فكل ما كان مبنياً على خطأ الظن لا يعتبر(1).
فروع هذه القاعدة
من فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم رحمه الله أن من أفطر وهو يرى أن الشمس غابت ولم تكن غابت فقال كثير من أهل العلم يقضي يوماً مكانه وهو قول طائفة من علماء الصحابة، والتابعين وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان الحسن البصري وإسحاق بن راهويه يقولان لا قضاء عليه وهو بمنزلة الناسي، قال رحمه الله: قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا مما يشبه عندي معنى الاتفاق في هذا أن عليه بدل يومه(2).
ومنها: أن من أكل وهو يظن أنه في الليل فإذا هو في النهار فعليه بدل ذلك اليوم(3).
ومنها: أن من أدركه الصبح وهو في البيت فأكل ظناً منه أنه لا يزال في الليل فلما خرج من بيته وجد نفسه في غير الليل فلا اعتبار بظنه الذي تبين خطؤه وعليه بدل يومه(4).
ومنها: ما ذكره محمد بن إبراهيم قال وسألته – أي أبا الحواري – عن المؤذن يكون في الغيم في رمضان فيرى أن الشمس قد غربت ويرى أن الليل قد دخل في وقته فيؤذن ويفطر من يفطر بأذانه ثم تستبين له الشمس وأن النهار بعد؟
قال: يرجع يؤذن ثانية إن استبان له الليل.
قلت له: فمن أكل بأذانه الأول ولم يعلم قال: من أكل بذلك الأذان فعليه بدل ذلك اليوم وكذلك هو – أي المؤذن – عليه بدل ذلك اليوم وعليه أن يعلم من قدر على إعلامه وليس عليه أن يعلم من غاب ولم يقدر على أن يعلمه(5).
(1) -…الوجيز للبورنو، ص 210.
(2) -…بيان الشرع 21/101 و102.
(3) -…بيان الشرع 21/102.
(4) -…انظر بيان الشرع 21/103.
(5) -…المرجع السابق، 21/103.