معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤والجهل أربعة أقسام، الأول جهل باطل لا يصلح عذراً في الآخرة كجهل الكافر بصفات الله وأحكام الآخرة وكجهل صاحب الهوى بما يجب لله وما يجوز وما يستحيل وكجهل الباغي وهو الخارج على الإمام الحق بتأويل فاسد، وجهل من خالف باجتهاده صريح القرآن والسنة كمن أباح متروك التسمية عمداً فإنه مخالف لصريح قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ (1) أو من أباح للمرأة المطلقة طلاقاً بائناً أن ترجع لزوجها الذي طلقها بمجرد العقد من غير وطء فإنه مخالف لحديث "العُسَيْلَة" أو خالف الإجماع كمن رأى إباحة بيع أم الولد فإن إجماع الصحابة انعقد على بطلانه.
القسم الثاني: الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أي بأن لا يخالف الكتاب والسنة، والإجماع أو في موضع الشبهة كمن زنى بجارية والده أو امرأته على ظن أنها تحل له، أو زنى بجارية ولده على ظن أن ولده وما ملك فهو له وكجهل حربي حديث العهد بالإسلام حكم الخمر فإن شرب الخمرة مدعياً أنه يجهل حكمها فإنه لا يُحَدُّ لكون حداثة إسلامه شبهة دارئة للحد فهذا يصلح عذراً.
النوع الثالث: الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر فهو عذر فلو شرب الخمرة جاهلاً بحرمتها لم يعاقب.
القسم الرابع: الجهل في دار الإسلام في مسائل لا يعرفها العامة عادة كجهل الشفيع بحقه في المشفوع وجهل الأمة إذا عتقت أن لها خيار العتق فهذا النوع يكون عذراً فلذلك له حق الشفعة من حين يعلم ولها الخيار حين تعلم(2).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: أن من زعم أن المطلقة طلاقاً بائناً تحل لزوجها الأول بمجرد العقد لا يعذر بجهله إذا كان في دار الإسلام،
ومنها: إذا جهل أحكام الصلاة، والصيام والزكاة وسائر أركان الإسلام فإن جهله فيها ليس عذراً في دار الإسلام.
(1) -…الأنعام (121).
(2) -…التلويح على التوضيح لصدر الشريعة، ص 180، ط محمد علي صبيح بمصر؛ وغاية المأمول، ص 104.