معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢ومن عبارات ابن بركة الرشيقة: "لا حظَّ للنظر مع النص والإجماع"، وقوله: "إنَّ الإجماع حجة الله وحجج الله لا يلحقها الفساد ولا يجوز عليها بعد ثبوتها الانقلاب"(1).
ومن أحكام الإجماع عندهم أنه قد يستقل بإثبات حكم جديد لأنه مصدر مستقل عندهم؛ ومن ذلك قول الإمام محمد بن بركة: "وستر العورة واجب في الصلاة ومن لم يستر عورته وهو يقدر على ذلك كانت صلاته باطلة بالإجماع"(2).
ومن ذلك سقوط فرض الجهاد عن النساء والعبيد والزمنى قال رحمه الله: "أجمع الناس جميعاً أن النساء والصبيان والعبيد والأصاغر والأكابر من الزمنى خارجون من فرض الجهاد وأنهم لم يخاطبوا بآية الجهاد ومن لم يأذن له أبواه أو أحدهما لم يلزمه الخروج مع المجاهدين"(3).
وأنه – أي: الإجماع – يخصّص عمومات الكتاب والسنّة كما هو مذهب جماهير الأصوليين من ذلك تخصيص عموم قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوْا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ بالحيوان دون غيره بالإجماع؛ قال الإمام ابن بركة رحمه الله: "قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوْا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ ، فكان هذا الخطاب يوجب تحريم كل طعام لم يذكر اسم الله عليه من حيوان وغيره؛ إذ ليس في الآية تفصيل طعام من طعام فلما اتفق أهل الإسلام على أن المقصود الظاهر من هذه الآية هو الحيوان دون غيره صحّ أن الآية خاصة وإن كانت في الظاهر عامة"(4).
والأمثلة على تخصيص عموم الكتاب والسنّة كثيرةٌ في كتب فقهاء الإباضية.
(1) -…كتاب الجامع 2/207.
(2) -…كتاب الجامع 1/383.
(3) -…كتاب الجامع 2/483.
(4) -…الجامع 1/156.