معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١الرابع – أن تكون ناسخة للقرآن ومن الأمثلة التي ذكرها ابن بركة رجم المحصن الثابت بالسنة العملية فإنه ناسخ لقوله تعالى: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيْلاً ﴾ (1).
أو للسنّة ومثّل لها بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجراً"(2).
وتكلّم عن زيادة الثقة وكان يرجّح بمقتضى هذه الزيادة لما تشتمل عليه من زيادة علم يقول رحمه الله: "إذا ورد خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه وروي ذلك الخبر أيضاً من وجه آخر إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة لفظة استعمل الزائد من الخبرين لأن فيه فائدة لم تذكر في الخبر الآخر"(3).
وقد مثّل لزيادة الثقة بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "في كل أربعين شاةً شاةٌ". فقد روي من طريق آخر بلفظ في الغنم: "إذا بلغت أربعين في سائمتها زكاة"(4) فقيد الزكاة في السائمة دون المعلوفة والقتوبة والجارة، قال رحمه الله: "وعندي والله أعلم أن ذكر السائمة يسقط الزكاة في غير السائمة لأن أحد الخبرين فيه بيان غير الآخر وأحد الخبرين أسقط فيه الراوي زيادة لفظة لم يحفظها الأخر ولا يجب إسقاط الزيادة لأن فيها معنى ليس في الخبر الآخر، وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا"(5)، ثم قال: "من أوجب في العوامل الزكاة فلا بدّ له من ترك أحد الخبرين"(6).
3 – الإجماع: ومن المصادر التي بنى الإباضية فقههم عليها الإجماع فهو الأصل الثالث عندهم.
(1) -…النساء (15) وكتاب الجامع 2/524 و525.
(2) -…الحديث أخرجه أبو داوود في الجنائز برقم (3235).
(3) -…الجامع 1/17.
(4) -…الحديث متفق عليه.
(5) -…كتاب الجامع 1/610.
(6) -…كتاب الجامع 1/610.