معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ومثّل على ذلك بدوران التحريم في العصير مع حصول الشدة وانتفاؤه بانتفائها. وهو من المسالك المعتبرة عند الأصوليين ويسمونه بالدوران وتكلم عن الأصل وذكر بعض شروطه. وقد طرد الإباضية القياس في اللغة وبنوا بعض الفروع الفقهية على ذلك.

من ذلك وجوب الحدّ على من وطئ رجلاً في دبره، أو بهيمة، أو أجنبية في دبرها، أو وَطِئَها زمن الحيض.

وصورة ذلك القياس أن الزنى في لغة العرب هو الدخول في مضيق وقد استشهد على ذلك بقول الشاعر:

ولست بزانٍ في مضيق لأنني … أحب وساع العيش الرحبا

وقال آخر:

وإذا قذفت إلى زنا قعرها … غبراء مُظْلِمَةً من الأحفار

وكل من دخل بفرجه في مضيق فهو زانٍ؛ وكل من استحقّ اسم الزاني فالحدّ واجب عليه.

(قلتُ): وقد يعكر على هذا القياس أن الشرع جاء لبيان الشرعيات وليس اللغويات وحقيقة الزنى في الشرع لا تنطبق على من أتى زوجته وقت الحيض وإن كان الفعل محرماً لا سيما وأن الأحكام الشرعية مرتبة على الحقائق الشرعية دون اللغوية.

5 – الاستصحاب: ومن الأصول التي بنى الإباضية عليها أصولهم الاستصحاب وهو في المرتبة الخامسة أي بعد القياس فإن المجتهد إذا لم يجد الحكم في الكتاب، والسنّة، والإجماع، ولم يجد قياساً على هذه الأصول، فإنه يلجأ إلى الاستصحاب ويبقي الحكم على الأصل لعدم الناقل.

ومن الأمثلة على الاستصحاب ما ذكره العلامة محمد بن بركة، قال رحمه الله: "وكل ماءٍ وُجِدَ متغيراً ولم يعلم أن تغيّره من نجاسةٍ فهو محكوم له بحكم الطهارة؛ لأنَّا على يقين من أنه كان طاهراً ولسنا على يقين أنه قد صار نجساً وليس شكنا في زوال الطهارة بموجب ثبوت النجاسة فيه، فكذلك كل ما كان على يقين من تمام طهارته ثم شك في فسادها لم تجب عليه إعادتها، وكذلك من تيقّن أنه قد أحدث ثم شك أنه قد تطهر فشكّه غير مزيل لتيقّنه"(1).

(1) -…كتاب الجامع 1/257.

٤٤ / ٥٠١