معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

فأقوى الطرق العبارة ثم الكتابة ثم الإشارة، وقد تَتَقَدَّمُ الإشارة على الكتابة إذا كانت بالرأس، أو اليدين باعتبارهما العضوين اللَّذَيْنِ يستعين بهما المتكلم للإعراب عن ضميره لذلك كان للأخرس الخيار بين أن يستعمل الكتابة في التعبير عن أفكاره أو الإشارة لأنَّه لا مرجح لواحدةٍ منهما على الأخرى.

والإشارة من الأبكم كالعبارة من الناطق. فإذا كانت مفهومة للجميع فهي كالصريح من الناطق، وإذا كانت غير مفهومة فهي كالكناية. وفي هذه الحالة يتحقق منها بواسطة أهله، وأقاربه وجيرانه ماذا يقصد بها.

وقد ذكر الفقهاء أنَّ إشارة الأبكم على نوعين:

الأول: تحريك الأبكم رأسه عرضاً فهذه الإشارة إشارةُ إنكار.

الثاني: تحريك الأبكم رأسه طولاً وهي إشارة الإقرار.

وهاتان الإشارتان إذا كانتا مفهومتين للأبكم تُعدُّ الأولى إذا صدرت منه إنكاراً، والثانية إقراراً.

وقيدت القاعدة الإشارة بالأبكم والأخرس، لأنَّ إشارة الناطق غير معتبرة كما لو قال شخص لناطق: هل لفلان عليك كذا درهم؟ فخفض رأسه فلا يكون ذلك إقراراً بالدراهم.

فروع القاعدة

والإشارة من الأخرس قائمة مقام العبارة في كل شيء من بيع، وإجارة، ورهن، ونكاح، وطلاق، وإبراء، وإقرار، وقصاص. والحاصل يحقُّ للأخرس بإشارته المعهودة أن يأتي كل ما يأتيه الناطقون فيعقد أيَّ عقد أراد، ويجيز ويقرُّ، وينكل عن حنث اليمين، ويوكِّلُ بإدارة أموره(1).

قال الإمام أحمد بن عبد الله الكندي: "وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا يقتل بالإشارة" فدلَّ على أنَّ الإشارة بالقتل تقوم مقام النطق به لأنَّ أمره بالإشارة كأمره بالنطق، وامتثال أمره كامتثاله بالكلام(2).

– 38 –

[الاشتِغَالُ بِغَيْرِ المَقْصُودِ إعْرَاضٌ عَنِ المقْصُوْدِ](3)

(1) -…شرح المجلة 1/63.

(2) -…كتاب المصنف 41/43.

(3) -…بيان الشرع 3/126.

٩٢ / ٥٠١