معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤معنى القاعدة: أنَّ المداومة على الذنب الصغير يصيره كبيراً قال تعالى في مدح المؤمنين: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (1) وقال - صلى الله عليه وسلم -: "هلك المصرون قدماً إلى النار"(2).
صفة الذنب الصغير والكبير
قال الإمام محمد بن إبراهيم الكندي: "أمَّا الذنب الكبير فقد قال المسلمون ما جاء فيه: وعيد في الآخرة وحدٌّ في الدنيا، وقد قال قائل: ما قاد أهلَهُ إلى النَّار فهو كبير، قال: وأمَّا الصغير من الذنوب… فهو ما دون الكبائر ولم يبح الله شيئاً من الذنوب بل زجر عنها وحرَّمها(3).
ما ينبني على هذه القاعدة
ومن المسائل التي تنبني على هذه القاعدة:
أنَّ المُصِرَّ على الصغائر تجب منه البراءة لأنَّه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار.
ومنها: أنَّ توبة المصرِّ على الصغيرة غير مقبولة حتَّى يقلع عنها(4).
ومنها: أنَّ المصرَّ على الصغيرة لا تقبل شهادته لانخرام وصف العدالة التي هي شرط في الشاهد.
ومنها: أنَّ المصرَّ على الصغيرة لا تقبل روايته لانخرام وصف العدالة التي هي شرط في الراوي.
ومنها: أنَّ المصرَّ على الصغيرة إذا لقي الله بغير توبة أدخله الله النار(5).
– 40 –
[الأَصْلُ أَنَّ الأَشْيَاءَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا حَتَّى يَصِحَّ زَوَالُهَا وَانْتِقَالُهَا](6)
هذه قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة وهي تقرر أصلاً عظيماً من أصول الشريعة وهو "الاستصحاب".
ومعنى الاستصحاب في اللغة طلب الصحبة وفي الاصطلاح هو الحكم ببقاء الحكم حتى يثبت المغيِّر، أو الحكم بنفي ما كان منفياً حتى يثبت وجوده.
أنواع الاستصحاب
(1) -…آل عمران (135).
(2) -…الحديث؛ هذا أثر موقوف على قتادة أخرجه الطبري في تفسيره عند قوله تعالى ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ .
(3) -…بيان الشرع 3/25.
(4) -…بيان الشرع 3/26.
(5) -…بيان الشرع 3/26.
(6) -…منهج الطالبين 6/50.