معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

والاستصحاب على أربعة أنواع:

النوع الأول: وهو استصحاب البراءة الأصلية، فالأصل أن ذمة المسلم بريئة من حقوق الله، وحقوق العباد حتى يثبت ما يشغلها وقد نصت القاعدة الفقهية على ذلك فقالت "الأصل براءة الذمة"(1).

النوع الثاني: استصحاب الحكم الذي دلّ الشرع على ثبوته كاستصحاب حكم الطهارة للمتوضئ حتى يثبت المزيل الناقل عن الطهارة إلى النجاسة.

النوع الثالث: استصحاب الأصل وهو الدليل حتى يثبت الناسخ أو المخصص فالأصل في الدليل أنه محكم حتى يثبت الناسخ، والأصل فيه العموم حتى يثبت المخصص، والأصل فيه الإطلاق حتى يثبت المقيد.

النوع الرابع: استصحاب حكم الإجماع إلى موضع النزاع وذلك كمن فقد الماء فتيمم ثم أحرم بالصلاة وبعد التحريمة طلع عليه الماء فهذا النوع محل خلاف فمن العلماء من قال: إن صلاته صحيحة بتيممه لأنه أحرم فيها وهو فاقد للماء، والإجماع منعقد على صحة التيمم عند فقد الماء فنستصحب محل الإجماع إلى محل الخلاف ومنهم من أبطل صلاته للقاعدة التي تنص على أنه إذا حضر الماء بطل التيمم(2).

حجية الإجماع

واحتج الأصوليون للاستصحاب بقول الله تعالى ﴿ قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ (3)، فأمر الله نبيه أن يستدل على نفي التحريم عما سوى ما ذكر بالعدم وهو الاستصحاب.

واستدلوا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شك أحدكم هل انتقض وضوءه فلا ينصرفن حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً"(4). وفي هذا الحديث دليل على وجوب التمسك باليقين وطرح الشك وهو أحد معاني الاستصحاب.

فروع القاعدة

(1) -…شرح المجلة لعلي حيدر أفندي 1/22.

(2) -…باختصار من كتاب غاية المأمول، ص 443.

(3) -…الأنعام (145).

(4) -…الحديث رواه ابن ماجه في سننه، باب 97، حديث 538.

٩٥ / ٥٠١